كل عمل يعمله يتصوَّر أنه واقفٌ بين يدي الله عزَّ وجل ، لماذا فعلت كذا ؟ لماذا أعطيت ظلماً ؟ لماذا منعت ؟ لماذا طلَّقت ؟ لماذا غدرت؟ لماذا كذبت ؟ لماذا احتلت ؟ لماذا اغتصبت هذا البيت ؟ لماذا لم تنصح فلاناً أما إذا كان كل يومه أخطاء ومعاصي وآثامًا فأي صلاة هذه ؟! نقول له : صل ، ولكن استقم من أجل أن تتصل بالله عزَّ وجل ..
فالمفتاح الدقيق للآية أن تؤمن بالآخرة ، أن تؤمن أنه لابدَّ أن تقف بين يدي الله عزَّ وجل ليسألك : لماذا فعلت هذا ؟ دخلت زوجة سيدنا عمر بن عبد العزيز عليه ، وهو يبكي في مصلاَّه ، فقالت له : " ما يبكيك ؟ قال لها : " دعيني وشأني " ، ألحَّت عليه ما يبكيك ؟ فلمَّا ألحَّت عليه قال : " يا فلانة إني نظرت إلى الفقير البائس ، والشيخ الكبير، وذي العيال الكثير، وابن السبيل ، والمرأة الأرملة ، والشيخ الفاني .. ذكَّر أصنافاً من المعذَّبين في الأرض .. كل هؤلاء سيسألني الله عنهم جميعاً " .
فإذا تعثرت بغلة في العراق قال : " لو تعثَّرت بغلةٌ في العراق لحاسبني الله عنها : " لمَ لمْ تُصْلِح لها الطريق يا عمر ؟ " ، عمر حاسب نفسه على بغلة تعثَّرت في العراق ، لِمَ لمْ يصلح لها الطريق .