تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسان المتفلِّت يُطلق بصره في الحرام ، ماله حرام ، عمله سيِّئ ، فإذا وقف ليصلي ، تجد أنه محجوب عن الله عزَّ وجل ، فصلاته حركات ليس لها معنى بالنسبة له ، أحياناً تجد صلاة سريعة جداً غير معقولة إطلاقاً ، فالصلاة السريعة ، أو الصلاة التي لا يوجد فيها خشوع سببها الحجاب ، إذا صلى الإنسان ولم يشعر بشيء ، قرأ القرآن ولم يشعر بشيء ، ذكر الله ولم يشعر بشيء ، فعنده مشكلة كبيرة جداً ، إذا انقطع عند مريض خروج البول هذه ليست مشكلة عرضيَّة، ولكنها علامة كبيرة جداً ، هذا عنده مشكلة ، عنده فشل كلوي ، وسيعاني معاناة كبيرة ، يوجد في الجسم أعراض يمكن أن يقول الناس : ليس ما فيها شيء ، مع أنها خطيرة جداً ، وتوجد أعراض مؤلمة ولكنَّها غير خطيرة ، فإذا صلى الإنسان ولم يشعر بقربه من الله عز وجل ، وقرأ القرآن لم يشعر أيضاً ، وذكر الله ، وما شعر بشيء ، فمشكلته كبيرة جداً ، أي أن الطريق مقطوع ، وهو واقع بحجاب شديد .

فهذه الصلاة كبيرة إلا على الخاشعين ، إذا تحرّى الإنسان تحرَّى الحلال فوجهه أبيض ،و خدم الخلق ، وأحسن إليهم ،و أنصفهم ، وما أكل مالاً حراماً وما ابتزَّ أموال الناس ، وما استغلَّ جهلهم فوجهه يبقى دائماً أبيضاً ، هناك نقطة لا ينتبه إليها أحد ، قد تكون شاطراً ، وقد تحقِّق نجاحاً كبيراً جداً في الحياة بأساليب غير أخلاقيَّة ، وعندما يسلك الإنسان طريقاً غير أخلاقي يحدث عنده انهيار داخلي ، فتجد ردود فعله عنيفة جداً ، وغير متوازنة ، لأنه عندما خالف فطرته عذَّبته فصار عنده انهيار داخلي ، الذي يراعي راحة نفسه الأخلاقيَّة ، يراعي أنه منسجم تماماً مع نفسه هذا مؤمن ، فهذه الصلاة ليست كبيرة إلا على الخاشعين ، من هم هؤلاء الخاشعون؟ قال :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٣