تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كن مع جمهور المؤمنين لا مع مطلق الجمهور ، " لا تكونوا إمَّعة "، من هو الإمَّعة ، قال : " إن أحسن الناس أحسنت ، وإن أساءوا أسأت " ، هذا ليس صحيحاً ، يجب أن تكون لك استقامتك، ويجب أن لا تعبأ بقول الناس إذا كانوا على انحرافٍ لا يرضي الله عزَّ وجل ..

يتوهم الإنسان بالعُزلة أوهاماً مضحكة ، يبني قصوراً من الأوهام ، ولكنه يتحجم عندما يقيم مع الآخرين ، وهذا التحجيم صحِّي ، قد تتوهِّم أنك أكبر مؤمن ، فعندما تجلس مع مؤمن أكبر منك ترى أن عملك لا شيء أمام عمله ، إخلاصك أقل من إخلاصه ، طموحك أقل من طموحه ، تتحجَّم ، فهذا التحجيم ضروري جداً للإنسان ، هذا التحجيم منطلق العطاء، منطلق التفوّق ، أما لو أنك توهَّمت أنك في مستوى رفيع جداً ، وأنت بعيد عن المجتمع هذا الوهم غير صحيح ، هذا يُقْعِدُكَ عن طلب العُلا ، فمن فوائد الجماعة أنها رحمة ، أولاً تصحِّح لك المسار ، ثانياً تحفزك على التفوُّق ، ثالثاً تأخذ بيدك إذا تعثَّرت ، إذا كان للإنسان إخوان كرام يأخذون بيده غن أخطأ ، و يعيدونه إلى الصواب إن شرد ، يجتهد اجتهاداً مغلوطاً فيصحِّحون له اجتهاده ، ولذلك صلاة الجماعة تعدل صلاة الفرد بسبعٍ وعشرين ضعفاً ، السبب ؟ الصلاة هي الصلاة ، السبب هو الاجتماع ، وكم من أخ يأتي إلى بيتٍ من بيوت الله فينزل على قلبه من السكيّنة والراحة النفسية والطمأنينة ، يلتقي بإخوانه ، ينسى همومه ، هذه ساعات النفحات الإلهيَّة نفحات تعين على مصاعب الحياة ..

كن مع المجموع ، اتبع لا تبتدع ، اتضع لا ترتفع ، الورع لا يتَّسع ، النقطة الدقيقة جداً :

أي أن العلم في الإسلام وسيلة وليس هدفاً ، سهل جداً أن تتكلَّم عن الأخلاق ، وسهل جداً أ، تتحدَّث عن العبادات ، ومن السهل جداً أن تجلس والناس يتحلَّقون حولك وتحدِّثهم ، لكن البطولة أن تكون إماماً لهم ، فيجب أن يكون الإمام أمام المؤْتَمّين لا وراءهم ، يجب أن يكون الإمام في الأمام قدوة ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٥