أما الكفر فهو إعراض عن الخالق ، وإساءة إلى المخلوق ، إن أردت أيضاً وصفين جامعين مانعين لأهل الكفر ، إعراضٌ عن الله وإساءةٌ إلى الخلق ، فالمؤمن يبني حياته على العطاء ، والكافر يبنيها على الأخذ ، المؤمن بالإحسان ، والكافر بالإساءة ، المؤمن بالاستقامة ، والكافر بالانحراف ، المؤمن بالصدق ، والكافر بالكذب ، المؤمن بالإنصاف ، والكافر بالجحود ، هوية المؤمن مجموعة قيم أخلاقيَّة ، وهوية الكافر مجموعة نقائص أخلاقيَّة ، والكافر على نوعين ؛ كافر ذكي وكافر غبي ، الكافر الذكي يخفي نقائصه ويضع أقنعة مزيَّفة على وجهه ، هو يغُشُّك ، يغريك أنه على حق ، وهو كافر منحرف ، والكافر الغبي يُظْهِر نقائصه صراحةً ، على كلٍ كلمة:
هي الدين كلُّه ، أي أحسنوا إلى المخلوقات ، واتصلوا بي ، أو اتصلوا بي كي تُحْسِنوا إلى المخلوقات ، والإحسان إلى الخلق ثمن الجنَّة ، وهي السعادة الأبديَّة ، نحن مخلوقون لدار إكرام ثمنها الإحسان للخلق ، فلذلك حينما تؤمن بالآخرة لك ميزان آخر ، ميزان آخر بخلاف موازين الدنيا ، مثلاً إذا أُتيح لك مغنم كبير ، ولم تأخذه يتهمك أهل الدنيا بالجنون ، أما أهل الإيمان فيضعون الدنيا تحت أقدامهم ابتغاء مرضاة ربِّهم ، ولله حكمةٌ بالغة حينما يضع المؤمن بين خيارين صَعبين ، إما الدنيا وإما الآخرة ، إما مصالحه الماديَّة وإما طاعة ربِّه ، أما أن تتوافق مصالحك الماديَّة توافقاً تامَّاً مع طاعة الله هذا شيء لا تحلم به أبداً ، مستحيل ، مستحيل أن تجد أن كل مصالحك وكل رغباتك موفَّرةٌ في طريق الجنَّة ، لابدَّ من أن تضحِّي، لابدَّ من أن توضع في خيارٍ صعب ، إما الدين وإما الدنيا ، إما طاعة الله ، وإما مكاسب الدنيا ، هذا معنى قوله تعالى :
أمَّا معنى ..
أي أنك ينبغي أن تكون ضمن جماعة ، لأن الجماعة رحمة ، والفرقة عذاب : "عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ إِنَمَا يَأْكُلُ الذِئبُ القَاصيَّةَ "