تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مهما دقت تعظم عنده النعمة ، أي كأس ماء شربته معنى ذلك الطريق سالك ، لو كان الطريق غير سالك ؟ لا سمح الله ولا قدر هؤلاء الذين يعانون الفشل الكلوي ، قال لي أخ كريم : له قريب ذهب لغسيل الكليتين ، قالت له الممرضة بقسوةٍ بالغة : هذه الجمعة لا تشرب ماء كثيراً لأن الجهاز معطل ، أنت عندما تعطش تشرب بدون تقييد ، فلا توجد لديك مشكلة إطلاقاً ، تصور إذا شرب الإنسان ليس لديه جهاز يخرج هذا الماء ، ماذا يفعل ؟ " يا أمير المؤمنين بكم تشتري هذا الكأس إذا مُنِعَ عنك ؟ " قال: " بنصف ملكي " ، قال : " فإذا منع إخراجه " ؟ قال : " بنصف ملكي الآخر " . بكم تشتري أن تنام الليل مطمئناً ؟ بكم تشتري أن إيواءك في بيت ؟ كان عليه الصلاة والسلام إذا دخل بيته يقول :" الحمد لله الذي آواني وكم من لا مأوى له " .

كان إذا خرج إلى الخلاء يقول :" الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني " .

نعمٌ لا تنتهي ، نعمة الصحة ، ونعمة الأمن ، ونعمة الفراغ ، ونعمة الكفاية ، هذا الذي يملك قوت يومه من نعم الله الكبرى ، قوت يومه فقط ، هذه نعمةٌ كبيرة .

وملخص الملخص المؤمن مع المنعم والكافر مع النعمة ، ومهما تفنن في النعمة يأتي الموت فينهي كل شيء ، هذه النعمة التي تنعم بها ، هناك شيء لابدَّ منه ، فإما أن تتركها ، وإما أن تتركك ، نعمة البصر ، يموت الإنسان انتهى البصر ، أو يفقد بصره قبل أن يموت ، ونعمة المال يموت انتهى كل ماله ، أو يصبح فقيراً قبل أن يموت ، فإما أن تتحول عنك وإما أن تتحول أنت عنها ، لذلك وبالشكر تدوم النعم ، قيدوا النعم بالشكر ، " يا عائشة أكرمي مجاورة نعم الله ، فإن النعمة إذا نفرت قلما تعود " ، النعمة تقيَّد بالشكر ، ومن شكر الله على نعمه زاده الله منها..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩٣