ماذا تعرفون من هذه الأسماء ؟ وهذا ينقلنا إلى موضوعٍ دقيق ، الله عزَّ وجل قد يعطي الأدنى ما يفوق الأعلى ، سيدنا موسى نبيٌّ كريم سئِل : من أعلم من في الأرض ؟ قال : أنا ، فلفت ربنا عزَّ وجل نظره إلى شيءٍ لم يكن في الحُسبان ، أعطى الله سيدنا الخضِر سرَّ الأمر التكليفي، فلمَّا ترافق سيدنا موسى مع سيدنا الخضر اعترض عليه ، وإذا بالخضر عليه السلام يعطيه حقائق الأمور ويعطيه حِكَم أفعال الله عزَّ وجل ، فإذا كان الله تعالى قد خصَّ موسى بالأمر التكليفي فقد خصَّ الخضر عليه السلام بالأمر التكويني ، بسرِّ الأمر التكويني ، يعطي الله عزَّ وجل الأدنى ما يفوق به الأعلى ، وكلفت نظرٍ قال الهدهد - هدهد سليمان -
……………
( سورة النمل : آية " 22 " )
سيدنا سليمان الذي آتاه الله مُلكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده ، سيدنا سليمان الذي سخَّر الله له الريح ، سيدنا سليمان الذي علَّمه الله لغة الطير ..
( سورة النمل )
فقال له الهدهد :
أي إنَّ هذا درس فلا تقل : أنا أعلم من في الأرض ، لا تقل : أنا متفوق في كذا ، الله يغيِّر في لحظة .. الله عزَّ وجل طليق الإرادة .. يعطي من هو أدنى منك شيئاً يفوقك به ، قيل : إن الإمام أبا حنيفة رأى مرة طفلاً يمشي في الطريق وأمامه حفرة فقال له : احذر يا غلام أن تسقط ، فقال له الغلام : بل احذر أنت يا إمام أن تسقط ، إني إن سقطت سقطت وحدي ، وإنك إن سقطت سقط معك العالم .
كان سيدنا عبد الله بن الزبير في المدينة مع بعض الغلمان ، فمرَّ سيدنا عمر ، تفرَّق الأولاد إلا عبد الله بن الزبير بقي واقفاً في مكانه فقال له سيدنا عمر : يا غلام لما لم تهرب مع من هرب ؟ فقال له : " أيها الأمير لست ظالماً فأخشى ظلمك ، ولست مذنباً فأخشى عقابك ، والطريق يسعني ويسعك " .. فدائماً لا تقل : أنا ، هناك دروس بليغة جداً في الحياة .
أيها الأخوة ...
………………
( سورة البقرة : آية " 32 " )