تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الملائكة مخلوقاتٌ عابدةٌ ، منيبةٌ ، متَّصلةٌ بالله عزَّ وجل ، تسبح الله دائماً ، ولكنّها ليست مُكَلَّفة - ليس عندها تكليف - ليس عندها نجاح أو رسوب ، فلاح أو سقوط ، جنَّةٌ أو نار ، مستقبلها مضمون لأنها لم تخاطر ، لكن الإنسان قال : أنا لها وحملها الإنسان ، فالذي قَبِلَ المغامرة يفوق الذي أَشْفَقَ من هذه المغامرة فيما لو نجح ، لذلك يتّضح من خلال هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى كرَّم الإنسان وجعله المخلوق الأول ، وفضَّله على كثيرٍ ممن خلق تفضيلاً ، بل إن العلماء يقولون : " المؤمن إذا عرف الله عزَّ وجل وأدَّى الأمانة التي أُنيطت به ، وحقق الهدف الذي من أجله خُلِق فهو فوق الملائكة المقرَّبين " . وعند بعض العلماء بعض المقولات ، الرسل من بني البشر أعظم من رسل الملائكة ، والأولياء من بني البشر أعظم من أولياء الملائكة ، ولكن إذا وازنَّا الملَك بمخلوقٍ شاردٍ عن الله عزَّ وجل إن ذرَّةً من هذا المَلَك أفضل من مليار إنسان عاصٍ، أما حينما يرشد الإنسان ويتَّصل بالله عزَّ وجل فهو فوق الملائكة المقرَّبين ..

ماذا قالت الملائكة ؟ ..

( سورة البقرة : آية " 30 " )

إنَّ هذا المخلوق البشري إذا عرف الله وصل إلى مرتبةٍ لا تصل الملائكة إليها ، مقامه يتذبذب بين أن يسبق الملائكة وبين أن يكون من أَحَط المخلوقات ، رجل خان جاره في زوجته أثناء سفره في عهد النبي عليه الصلاة والسلام ، فبلغ النبي ذلك وقد قتله كلب فقال عليه الصلاة والسلام :

" خان صاحبه وقتله الكلب والكلب خيرٌ منه" .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٨