فأنت بين قَوْسين ، قوس الحياة ، وقوس الممات ، الله عزَّ وجل هو المتحَكِّم بالحياة ، واهب الحياة، الله عزَّ وجل هو المميت ، هو الذي ينهي حياة الإنسان ، فإذا كانت البداية من خلق الله والنهاية من خلق الله لم لا تكون الحياة لله ؟ " الدنيا ساعة اجعلها طاعة " .
الدنيا ساعة .. الزمن يمضي سريعاً ، الإنسان زمن ، الإنسان بضعة أيام كلَّما انقضى يومٌ انقضى بضعٌ منه ، والإنسان العاقل يَعُدُّ عمره عداً تنازلياً يقول : كم بقي لي من عمري ؟ كيف مضى الذي مضى ؟ مضى الذي مضى كلمح البصر ، فإذا مضى ثُلثا العمر فالثلث الباقي يمضي كلمح البصر أيضاً ، الإنسان فجأةً أمام حسابٍ دقيق ، وجزاءٍ دقيق ، وعقابٍ دقيق ..
كنتم في طور العدم .
أصل الإنسان من ماء مهين ، في هناك خمسمائة مليون حوَين في اللقاء الزوجي ، يدخل حوين واحد يتلاقح إلى البويضة التي لا ترى بالعين لأنها صغيرةٌ جداً، هذا الحوين وهذه البويضة ، ثم تنقسم البويضة إلى عشرة آلاف قسم وهي في طريقها إلى الرحم ، تنشأ لها في الرحم استطالات كالأرجل من أجل أن تعلق في جدار الرحم ، إذا علقت بدأت تأخذ الغذاء من جدار الرحم ، في تسعة أشهر وعشرة أيام .. هذه البويضة التي لا ترى بالعين ، وهذا الحوين الذي لا يرى بالعين .. يشكلان كائناً بداخل دماغه مائة وأربعين مليار خلية استنادية لم تعرف وظيفتها بعد ، هناك في قشرة الدماغ أربعة عشر مليار خلية ، يحوي العصب البصري تسعمائة ألف ، الشبكية مائة وثلاثين مليون عُصية ومخروط ، الشم عشرين مليون نهاية عصبية شمِّية ، لكل نهاية سبعة أهداب ، الأهداب مغمَّسة بمادة معينة تتفاعل مع الرائحة ، تصبح الرائحة شكلاً هندسياً تشحن إلى الدماغ ، في تعرض الدماغ تعرض على ملف فيه عشرة آلاف رائحة ، من أجل أن تعرف الروائح ، العين ترى الأشخاص بالحجم الحقيقي واللون الدقيق ،