لهذه الآية معانٍ كثيرة ، الأنبياء جميعاً دعوتهم واحدة ، فالذي لا يفرِّق بين الأنبياء ، يجعل كل الأنبياء مبعوثين من عند الله عزَّ وجل معهم كتاب الله ، يعتقد بالأنبياء جميعاً اعتقاداً صحيحاً هذا لم يقطع ما أمر الله به أن يوصل ، هذا معنى ، وهناك معنى آخر : كل إنسان يدعو إلى معصية، يقطع الناس عن الله عزَّ وجل وقد أمروا أن يتصلوا بالله ، أية بدعة ، بدعة فيها اختلاط .. عرس مختلط .. هذا العرس المختلط بدعةٌ فيه دعوةٌ إلى القطيعة مع الله، حينما يُمَتِّعُ الإنسان بصره بمن لا تَحِلُّ له كانت هذه المتعة المحرَّمة حجاباً بينه وبين الله ، ماذا فعل من دعاه إلى هذا الحفل ؟ قَطَّعَ علاقات الناس بالله عزَّ وجل ، من دَلَّ على كسبٍ حرام قطع هذا المكتسب عن الله ، أي إنسان دعا إلى معصية ، رَوَّج لمعصية ، دعا إلى دنيا مُغرية ، رَغَّب الناس بشيءٍ لا يرضي الله، دعا الناس إلى شراء جهاز حتى يكون على مستوى العصر ، وحتى يَطِّلع على ما في العالم من أحداث ، كما يتوهم كل إنسان يدعو إلى شيء يقطع عن الله ، هو قاطع ، وأكبر كلمة وأكبر جريمة يرتكبها الإنسان أن يكون قاطعاً عن الله ، أنواع المعاصي كلها تقطع عن الله ، إذا كانت حرفة إنسان مبنية على معصية ، كأن يملك ملهى مثلاً ، ماذا يفعل صاحب الملهى ؟ هو يقطع الناس عن الله عزَّ وجل ، فالقضية طويلة وواسعة جداً ، أي حرفة مبنية على معصية هي في حقيقتها قطع الناس عن رَبِّهم ، تزيين الدُنيا ، إغراء الناس بها ، تحبيبهم بالمعصية ، أن يكسبوا المال من أي طريق ، أن يتخذوا أية حرفة تُدِرُّ عليهم مالاً وفيراً دون أن يبؤوا بطاعة الله فيها ، هذا الذي يتخذ حرفةً فيها شبهة فيها إيذاءٌ للناس ، فيها إيذاءٌ للناس بدينهم ، هذا الذي يروِّج الشهوات ويحببها للناس إنما يقطعهم عن الله .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي