تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البعوضة أيها الأخوة لها ثلاثة قلوب ، قلبٌ مركزي وقلبٌ لكل جناح ، هذا القلب يُمِدُّ الجناح بطاقةٍ تجعله يرِفُّ أربعة آلاف رفةٍ في الثانية ، هذه البعوضة عندها جهاز رادار ففي ظُلمة الليل ينام طفلان على سريرهما تتجه البعوضة إلى الطفل مباشرةً دون أن تتجه إلى وسادة أو إلى ركن في الغرفة ، الآن لديها جهاز رادار يكشف لها الكائن الحي فإذا وصلت إليه حلَّلت دمه .. هناك دمٌ لا يُناسبها .. قد ينام أخوان على سرير واحد يفيق أحدهما وقد أُصيب بمئات لدغات البعوض والثاني سليم ، إذاً عندها جهاز تحليل دم ، تأخذ الدم الذي يناسبها وتدع الذي لا يناسبها ، والبعوضة من أجل أن تأخذ هذا الدم لابدّ من أن تميَّعه لأن الكرية الحمراء أوسع من خرطوم البعوضة فلابدّ من أن تميع الدم حتى يجري في خرطومها ، فإذا لدغت البعوضة هذا الطفل استيقظ وقتلها فلا بدّ من أن تخدره ، متى يشعر الإنسان بلدغ البعوضة ؟ بعد أن تطير ، يضربها من دون فائدة لأنها تكون قد طارت .. فهذه البعوضة الصغيرة فيها جهاز رادار ، وجهاز تحليل، وجهاز تمييع ، وجهاز تخدير ، ولها جناحان يرفَّان أربعة آلاف رفَّة في الثانية ، ولها ثلاثة قلوب؛ قلبٌ مركَّزي ، وقلبٌ لكل جناح ، وبإمكان البعوضة أن تقف على سطحٍ أملس عن طريق محاجم كالمِشْجَب الذي يثبت على البلور بتفريغ الهواء ، تضغط البعوضة المحجم فيتفرغ الهواء فيثبت ، و للبعوضة مخالب أيضاً.

أجرى بعض علماء الطيران مقارنة بين أعظم طائرة صنعها الإنسان .. وبين البعوضة في المناورة ، فكانت قدرات البعوضة والذبابة أعلى من أي طائرة صنعت ، لاحظ الذبابة في أثناء طيرانها بسرعة عالية تأخذ زاوية قائمة فجأةً ، وقد ترجع فجأةً ، وقد تصعد إلى عَلٍ فجأةً ، وبإمكان الذبابة أن تَحُطَّ على السقف .. تضع أرجلها على السقف فتثبُت .. وعندها قدرة على المناورة تفوق أعظم طائرة صنعها الإنسان .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٩