تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا سؤال يطرح نفسه علينا : هل شهد الله لنا أن هذا القرآن كلامه ؟ طبعاً هناك مئات الشهادات إحدى هذه الشهادات : أن في القرآن أمراً ونهياً ووعداً ووعيداً ، فإذا طبَّقت الأمر قطفت ثماراً يانعة ، وإن وقعت في النهي دفعت ثمناً قد يكون غالباً باهظاً ، فحينما يقول الله عزَّ وجل :

( سورة النحل : آية " 97 " )

الحياة الطيِّبة التي يحياها المؤمن شهادة الله له أن هذا القرآن كلامه ..

…… ( سورة طه : آية " 124 " )

المعيشة الضَنْك التي يحياها المعرض عن ربه شهادة الله له أن هذا القرآن كلامه ، حينما يأتي المرابي فيخسر ماله كله دفعةً واحدة ، دمار ماله كله شهادة الله له أن هذا القرآن كلامه لأن الله يقول :

…………… ( سورة البقرة : آية " 276 " )

وحينما يأتي المُتَصَدِّق فيدفع الصدقة فيضاعف الله له أمواله أضعافاً كثيرة ، مضاعفة المال له شهادة الله له أن هذا القرآن كلامه ، هذا أكبر دليل على أن هذا القرآن كلامه ، إذا طَبَّقت الأمر وانتهيت عما نهى الله عنه ، ترى أن الأحداث كلَّها تجري وفق منهج الله ، وتحيى حياةً طيبة ..

( سورة الليل )

متى تجد التيسير ؟ ترى التيسير عجيباً فكل شيء مُيَسَّر ، الإشارات كلها خضراء ، أي الطريق سالك ، لا تقف أبداً ، يحالفك التيسير حينما تبني حياتك على العطاء ، وتؤمن بالله ، وتتقي الله فلا تعصيه .

صار التيسير ، لنا قريناً في كل شؤون حياتنا و حينما نقطف ثمرة أي أمر تعبدنا به الله ، فهذه الثمرة هي في الحقيقة شهادة الله للمؤمن أن هذا القرآن كلامه، وحينما يرتكب الإنسان معصيةً فالثمن الذي يدفعه شهادة الله له أن هذا القرآن كلامه ، هذا نوع من أنواع الإعجاز .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٧