تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو جاءك وارد أن هذا القرآن من صنع محمد ، كان عبقرياً وكان ذكياً وفصيحاً وأديباً ، فنظم هذا الكتاب وأوهمنا أنه كلام الله ، ما الدليل القطعي الذي لا يدعُ مجالاً للشك ؟ ما الدليل القطعي أي أن درجته مائة في المائة تؤكد أن هذا القرآن كلام الله ؟ الجواب : إعجازه ، الإعجاز ، الدليل على وجود الله الكون ، والدليل على صدق الأنبياء والرسل المعجزات ، والدليل على أن هذا القرآن كلام الله إعجازه ، فمهمات العقل الثلاث : أن يعرف الله من خلال الكون ، وأن يعرف النبي من خلال المعجزة ، وأن يعرف كلام الله من خلال الإعجاز ، الآية الكريمة :

( سورة البقرة )

إعجازه دليل على أنه كلام الله عزَّ وجل ، طبعاً هذه بعض الأدلة، وهناك أدلة كثيرة ، قبل أن آتي بالدليل أطرح السؤال التالي : هل شهد الله لرسله أنهم رسله ؟ هل شهد الله لهم بذلك ؟ أنت كإنسان تلتقي بشاهد يقول لك : أنا أشهد أن لفلان مع فلان مائة ألف ليرة ، لأنه أداها له أمامي ، فإن يشهد لك إنسان على أمر ما قضية سهلة جداً ، تلتقي أمامي معه وينطق تسمع بأذنك شهادته ، أما كيف يشهد الله لك أن هذا الإنسان رسوله ؟ ما تعريف شهادة الله لرسله أنَّهم رُسُله ؟ وجواب ذلك : أنه شهادة الله لرسله تكون عن طريق المعجزات ، فالمعجزة بحدِّ ذاتها شهادة الله لرسله أنهم رسله، يقول إنسان : أنا رسول الله ، ما الدليل ؟ يقول : هذه العصا ، الآن هي عصا ، يلقيها أرضاً فإذا هي ثعبانٌ مبين ، نَزَعَ يده فإذا هي بيضاءٌ للناظرين ، يتكلم في مهده وهو صغير ! عمره ساعات ، فهذه معجزة :

………( سورة مريم )

……… ( سورة الأنبياء )

انشق الجبل فخرجت منه النَّاقة تلك معجزة صالح لثمود ، فالمُعجزات شهادة الله للناس جميعاً أن هؤلاء الرُسُل هم رسله .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٦