تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" إني والإنس والجن في نبأٍ عظيم أخلق ويُعبَد غيري ، وأرزق ويُشكَر سواي ، خيري إلى العباد نازل وشرُّهم إلي صاعد ، أتحببُ إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم ، ويتبغَّضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيءٍ إلي، من أقبل علي منهم تلقَّيته من بعيد ، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب ، أهل ذكري أهل مودَّتي ، أهل شكري أهل زيادتي ، أهل معصيتي لا أُقَنِّطهم من رحمتي ، إن تابوا فأنا حبيبهم ، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم ، أبتليهم بالمصائب لأطهِّرهم من الذنوب والمعايب ، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد ، والسيئة بمثلها وأعفو ، وأنا أرأفُ بعبدي من الأم بولدها .

الذي خلقك ، الذي أَمَدَّك ، الذي يُسَيِّرُك ، الذي أمْرُكَ بيده ، الذي إليه يُرْجَعُ الأمر كله ، الذي مصيرك إليه ، هذا وحده الذي ينبغي أن تعبده، ولا ينبغي أن تعبد سواه ، ولا ينبغي أن تتجه إلى سواه ، ولا ينبغي أن تكون محسوباً على غيره ، يجب أن تكون محسوباً على الله وحده ، لا يليق بك أن تكون لغير الله ، إنَّك إذاً تحتقر نفسك..

( سورة البقرة : آية " 130 " )

أنت تحتقر نفسك حينما تتجه إلى غير الله ، عبدٌ ضعيفُ مثلك ، نقطة دم في دماغه تجعله مشلولاً ، ونموٌ عشوائيٌ في بعض أنسجته يجعله مصاباً بمرضٍ خبيث يُسَلِّم الأمر لغيره ، الإنسان ضعيف ضعيف جداً ، فكيف تتجه إليه ؟ وكيف تعلِّق الأمل عليه ؟ وهو لا يملك حياته ، لا يملك حياته هو !!

فيا أيها الإخوة الكرام ... ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد .. والدين كله توحيد ..

( سورة البقرة : آية " 21 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٠