تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الذي يستحق العبادة ؟ الذي خَلَقْ ، الذي خلقك هو وحده يستحق العبادة ، والذي أمدَّك بكل ما تحتاج هو وحده يستحق العبادة ، والذي أَمْرُك بيده هو وحده يستحق العبادة ، والذي مصيرك إليه هو وحده يستحق العبادة ، خلقك ، وأمدك ، وجعل أمرك بيده ومصيرك إليه هذا الذي ينبغي أن تعبده . بعض الناس يعبدون ما لا يملك لهم نفعاً ولا ضراً ولا رزقاً ولا حياةً ولا نشوراً وهذا هو الخطأ الجسيم . الحُمْقُ البالغ والغباء الشديد أن تتجه إلى جهةٍ لا تملك لها نفعاً ولا ضراً ، لا تملك لك ولا تملك لذاتها نفعاً ولا ضراً ، وكأن الطريق مسدود ، هناك إحباطٌ شديد يصيب هؤلاء الذين عبدوا من دون الله ، لأن كل جهةٍ دون الله عزَّ وجل ليس لها من الأمر شيء ولا تملك لك نفعاً ولا ضراً ولا رزقاً ولا حياةً ولا أمناً ولا توفيقاً ولا نصراً ولا تطميناً ولا تمكيناً ، لا تملك لك شيئاً ومع ذلك فالإنسان يعبد هذه الجهة ويَمْحَضُها حُبَّه وولاءه وهو بهذا يمشي في طريقٍ مسدود ، لذلك يقول الله عزَّ وجل:

( سورة النساء : آية " 48 " )

كنت قد ضربت حول هذه الفكرة مثلاً أنه يمكن أن تتجه إلى مدينة ولك فيها مبلغٌ كبيرٌ كبير ، يُمكن أن ترتكب وأنت في الطريق إليها آلاف الأغلاط ، لكنَّك تسير نحوها وستأخذ هذا المبلغ ، أما الخطأُ الذي لا يُغْتَفَر أن تتجه في طريقٍ معاكس لا تجد فيه شيئاً .

( سورة النساء : آية " 48 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩٩