فالعبادة معرفة ، أول مرحلة في عبادة الله أن تعرفه ، وإلا من تعبد؟ من تخافُ ؟ من تحبُّ ؟ رحمة مَن ترجو ؟ عذابَ من تخشى ؟ أصل الدين أن تعرف الله ، إذا عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في تطبيق الأمر ، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلُّت من أمره . وهذا ما يفعله معظم الناس ، يبحث عن فتوى مهما تكون ضعيفة يقبلها ويعتمد عليها ويقول : إن شاء الله بذمة من أفتى بذلك ، علماً أنَّك لو استخلصت فتوى من فم رسول الله سيد الخلق وحبيب الحق ولم تكن محقاً لا تنجو من عذاب الله ، فهذا الذي يتعلَّق بفتوى من بني البشر، هناك خللٌ في عقله ، لأن الله جلَّ جلاله هو الذي سيحاسب ..
( سورة القيامة (
فالعبادة طلب علم ، المشكلة أيها الأخوة أنَّ معظم الناس يطلبون العلم الشرعي إذا كان عندهم وقت فراغ ، الأصل كَسْبُهم للمال ، الأصل مصالحهم ، الأصل أهواؤهم . يأتي إذا كان هناك درس قصير ممتع جداً قصير ، جلسة مريحة ، يأتي ليزيد من مُتَعِه الدنيا ، الأمر غير ذلك .. طلب العلم حتمٌ واجبٌ على كل مسلم .. طلب العلم فريضةٌ على كل مسلم .. كيف أن الهواء شرط لبقائنا ، نموت فوراً من دون هواء ، الهواء أساسيٌ في بقائنا ، شرب الماء أساسيٌ في بقائنا ، تناول الطعام والشراب أساسيٌ في بقائنا ، الزواج أساسيٌ في بقاء النوع ، كذلك العلم أساسيٌ في سلامتك وسعادتك . فإذا قلتُ لك : اعبد الله ، أي أُطلب العلم من أجل أن تعرف من ينبغي أن تعبد ، معظم الناس يعبدون بعضهم بعضاً ، معظم الناس اتخذ إلهه هواه .