تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يخاطب الله عزَّ وجل عامَّة الناس بأصول الدين ، ويخاطب خاصَّتهم ، وهم المؤمنون بفروع الدين ، المؤمن آمن بالله وعرف لماذا خلقه الله ، عرف أنه قد خُلِقَ لجنةٍ عرضها السموات والأرض ، وعرف أن هذه الجنة ثمنها طاعة الله عزَّ وجل ، وتلقَّى الأمر عن الله عزَّ وجل . المؤمن ما عليه إلا أن يتحرَّى أمر الله ويطبِّقه فقط ، مهمة المؤمن الأولى أن يتحرَّى أمر الله ويطبِّقه . يخاطب الله الشاردين البعيدين الذين بعدوا عن الله عزَّ وجل الذين تعلَّقوا بالدنيا ، هؤلاء الكفار ، يخاطبهم الله عزَّ وجل بشكلٍ عام .

يا أيها الأخوة ... أكبر سؤالٍ يُطْرَحُ علينا هو : لماذا نحن في الدنيا؟ لماذا خُلقنا ؟ صدقوني أيها الأخوة أن ملايين مملينة من الناس يتحركون كل يوم ، يعملون عملاً شاقاً ، يكسبون الأموال ، يسكنون البيوت ، يتزوَّجون ، يسافرون ، يتاجرون ، يفرحون ، يمرحون ، ولا يعلم أحدهم لماذا خلقه الله . إذا ذهبت إلى بلد ونزلت في أحد فنادقه واستيقظت صبيحة اليوم الأول وتناولت طعام الفطور وارتديت ثيابك قد تسأل : إلى أين سأذهب ؟ نحن نسألك لماذا جئت إلى هنا ؟ إن جئْتَ هذا البلد تاجراً اذهب نحو المعامل والمؤسسات ، وإن جئته سائحاً اِذهب نحو المقاصف والمتنزَّهات ، وإن جئته طالب علمٍ اِذهب نحو المعاهد والجامعات . متى تَصِحُّ حركتك ؟ إذا عرفت سرَّ وجودك ، هذا سؤال دقيق جداً يجب على كلٍ منا أن يسأله بشكلٍ جاد ، ليسألْ نفسه : لماذا أنا في الأرض ؟ الذي خلقني في الأرض لماذا خلقني ؟ إن كنت تعرف هذه نعمةٌ عظمى ، وإن كنت لا تعرف فربنا أخبرك فقال :

)سورة الذاريات (

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٣