تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذات مرة سمعت عن فلاح ، يعيش حياته كلها في خدمة الأثرياء ، وُزِّعت عليه أرض ، ففرح بها فرحاً لا حدود له ، وذهب إلى شيخه ليخبره ، فقال له : يا بني هذه أرضٌ مغتصبة ، ولا يجوز أن تتملكها ، ولو أنها مُلِّكت لك ، وهذا هو الشرع ، فكل هذا الفرح عاد حزناً وانقباضاً ، ذهب هذا الإنسان الطيِّب إلى الإنسان الثري الإقطاعي يحاول معه أن يبيعه هذه الأرض التي ملكها بحكم القانون ، قال له : أتبيعني إيَّاها فهذه الأرض ليست لي وهي لك ، وقد أُخذت منك عنوةً ، و أعطيتُ إياها ، قال له : والله لقد أُخذ من مالي أربعمائة دنم ، ولم يأتِ واحد ليسألني أكان هذا المال الذي أخذه حلالاً أم حراماً ؟ فهي لك هديةٌ يا بني ، فبحرصه على الحلال ، وورعه ، وسؤال شيخه ألقى الله في قلب هذا الغني أن يقدِّمها له هديةً ليزرعها وهو مرتاحٌ وهو في طاعة الله عزَّ وجل ، " ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه " ، والله مستحيلٌ وألف ألف مستحيل أن تدع المال الحرام خوفاً من الله ثم لا تأخذ شيئاً مقابله ، بل يغنيك الله عزَّ وجل وهذه سنته مع عباده .

والحمد لله رب العالمين

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٥٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٥٠٦