تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَن نحن حتى نتعرَّض لحرب الله عزَّ وجل ؟ أحياناً خطأ بسيط في الأجهزة تصبح حياة الإنسان جحيماً ، فالخلايا في أي مكان بالجسم قد تنمو نمواً غير طبيعي ، وانتهى الأمر .

واللهِ مرة كنت في جلسة ، فيها شخص لا أعرفه لكنه واجم وجوماً يلفت النظر ، كأن هموم الدنيا تراكمت عليه ، بعد أن انتهت الجلسة ، أوصلته إلى البيت ، وسألته في الطريق فلم يجب إطلاقاً ، ثم علمت أنه يعاني مرضاً عُضالاً ، نعم مرض عضال ، مرض خبيث ، هذا معنى يمحق الله الربا ، نحن تحت ألطاف الله عزَّ وجل ، فالذي يجرؤ ويأكل المال الحرام قد يمحق الله حياته ، يمحق صحته ، يمحق سعادته ، يمحق أمنه ، يمحق طمأنينته..

أيها الأخوة ..

أي أن هذا الذي أقرضته المال بفائدة إذا كان ذو عسرة فانتظره حتى يتيسَّر أمره ، لا تقل له : إما أن تقضي وإما أن تربي ، فهذا سلوك أهل الجاهلية ولا يليق بالمؤمنين ..

بأن تنزلوا عن بعض هذا المال للمَدين المُعْسر ..

أي يجب أن تعلم علم اليقين أنه لابدَّ من أن تقف يوم القيامة بين يدي الله لتحاسب على كل حركةٍ ، وعلى كل سكنةٍ ، وعلى كل نفقةٍ ، وعلى كل كسبٍ فعلته في الدنيا ، وهذا هو يوم الدين يوم الجزاء ، فالإنسان الذي يؤمن أنه سيحاسب يستقيم في الدنيا ، سيدنا عمر يقول : " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزَن عليكم " .

نحن في دار عملٍ ولا جزاء ، ونحن قادمون على دار جزاءٍ ولا عمل ، نحن في دار هدنةٍ وانقطاع ، العام الدراسي عام هُدْنَة ، الطالب يدرس أو لا يدرس ، يجتهد أو لا يجتهد ، هو في بحبوحة ، أما بالامتحان فيتميز الناس ، الامتحان يفرز الطلاَّب ، ونحن في زمن هدنةٍ وانقطاع ، الموت يقطع هذه الهدنة ، وخلال فترة الهدنة مسموح لنا أن نفعل ، فالمرء مخير ، و كل شيء ، كل شيء بحسابه .. اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ

(سورة فصلت : من آية " 40" )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٥٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٥٠٤