فلدينا حموض أمينية ، ويحتاج حمض أميني واحد كي يأتي مصادفةً إلى حجم يزيد عن حجم الكون ، فتركيب الحمض الأميني معقَّد ، وهو الحمض الأساسي في الإنسان ، هل من الممكن أن يكون هذا الحمض مخلوقاً مصادفةً ؟ فأنت لو وضعت عشرة أرقام في كيس ، ثم سحبتها ، فاحتمالُ خروجِ هذه الأرقام بالتسلسل هو واحد من عشرة آلاف مليون ، عشرة أصفار ، واحد وبعده تخرج تسعة ، ثم يأتي الواحد ، واحد من عشرة ، وبعد الواحد اثنان ، واحد من مئة ، بعد اثنين ثلاثة ، واحد من ألف ، فعندنا عشرة أصفار ، الستة مليون ، والأربعة عشر ألف مليون ، أي أن تسحب عشر أرقام متسلسلة احتمالُها حالة واحدة من عشرة آلاف مليون حالة ، وتركيب الحمض الأميني معقد ، وقالوا : الكون بكامله لا يكفي أن يخلق حمضًا أمينيًّا واحدًا مصادفةً .
فلا تدهش إذا سمعت عن كشفٍ علمي ، بل يجب أن توقن يقيناً قطعياً أن الله سمح لهم أن يعرفوه ، لحكمةٍ أرادها الله عزَّ وجل..
وهذا الذي شاءه قليل جداً .. وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا(85)
( سورة الإسراء )
وهناك مَن يؤلِّه الإنسان ، مع أنّ الإنسان عبد فقير ، وقال بعض العلماء المخترعون : العبقرية تسعة وتسعون بالمئة منها عَرَق ، أي تعب ، وواحد بالمئة إلهام ، وهذا الإنسان حينما صدق في كشف هذه الحقيقة التي سمح الله بها ، لأنّ الله لا يعطي الشيء بسهولة ، ولكن بصبر شديد ، وبإصرار عجيب ، فأيّ مُخْتَرَع ، أو أي كشف علمي لا ينبغي أن يزلزل الإنسان ، وهذه الآية تغطيه ..
فالكرسي ، والعرش ، أسلم تفسير : أن نفوض أمرهما إلى الله ، لأنه هناك آيات لا تزيد عن أصابع اليد تتعلق بذات الله ، كيف أنه يأتي .. وَجَاءَ رَبُّكَ
( سورة الفجر : من الآية " 22 " )
وكيف أن .. يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
( سورة الفتح : من الآية " 10 " )
وكيف أنه .. تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ