تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآن ، فالبذل هو أن تبذل المال والوقت والجهد والصحة والنفس ، وهذا يحتاج إلى طاقةٍ كبيرةٍ جداً ، وهذه الطاقة تأتيك من الاتصال بالله عزَّ وجل ، فالإنسان المتصل بالله يفعل المعجزات ، والإنسان المقطوع عن الله لا يستطيع أن يفعل شيئاً ، وهمَّته ضعيفة ، ويميل إلى الراحة و الاسترخاء واختصار الأمور ، فبيْن أن تملك هذه الطاقة العالية كي تقيم أمر الله ، وبين أن تكون مقطوعًا عن الله عزَّ وجل ، والمقطوع عن الله لا يستطيع لا أن يقيم أمر الله ، ولا أن يبذل في سبيل الله شيئاً .

ولذلك جاءت آيات الصلاة مقحمةً بين آيات الطلاق وآيات الجهاد ، أي في الطلاق التزام، وامتناع ، وانضباط ، وسيطرة على الذات ، وفي الجهاد بذل ؛ بذل ماذا ؟ بذل أثمن شيء يملكه الإنسان ؛ إنه حياته ، فلا تستطيع لا أن تلتزم ولا أن تضحي إذا لم تكن موصولاً بالله عزَّ وجل ، وهذا معنى إقحام آية الصلاة بين آيات الطلاق وآيات الجهاد.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٤٣