تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لعل الحكمة من أن تكون هذه الآية بين آيات الطلاق وآيات الجهاد؛ أن الإنسان لا يستطيع أن يقيم أمر الله ، وأنْ ينفِّذه ، ولا أن يضحي بنفسه في سبيل الله إلا أن يكون متَّصلاً بالله ، وتطبيق آيات الله ؛ الالتزام بالأمر والنهي ، وبذل الغالي والرخيص والنفس والنفيس ، يحتاج إلى طاقةٍ عاليةٍ جداً ، هذه الطاقة تأتينا من الصلاة ، ليس هناك طاقةٌ من دون اتصالٍ بالله ، ومن دونها ليس هناك إمكانٌ أن تلتزم بما أمر الله ، وأن تنتهي عما نهى الله ، والمنافق تضعف همَّته أن ينفذ أمر الله ، وأنْ ينتهيَ عما نهى الله عنه ، وأن يفعل شيئاً أراده الله ، فهو ضعيف ..

وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا(142)

( سورة النساء )

فإذا كانت همّةُ المنافق تضعف عن أن ينفِّذ أمر الله التشريعي ، وأن ينتهي عما نهى عنه أيضاً ، فّلأَنْ يَعْجَزَ عن أن يبذل الغالي والرخيص ، والنفس والنفيس في سبيل الله من باب أولى ، لا يستطيع ، فكأن الله عزَّ وجل يرشدنا إلى : أنكم يا عبادي ؛ إن لم تتصلوا بي ، وإن لم تقتبسوا هذه الطاقة من خلال إقبالكم عليّ فلن تستطيعوا لا أن تنفذوا أمراً ، ولا أن تبذلوا نفساً ، تنفيذُ الأمر غير بذل النفس ، فإنسانٌ ضبط لسانه ، نفذ الأمر ، وضبط عينه ، وغض بصره ، وضبط سمعه ، فما استمع إلى الغناء ، بل ضبط يده فما بطش بها ، وضبط رجله ، فما سار بها إلى معصية ، فالضبط يحتاج إلى اتصال بالله .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٤٢