تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأحياناً تجد بلدًا يحتاج إلى مهندس بلا زوجة ، والإجازة بعد سنة ، وهذا مخالف للشرع ، ويرفضون أن يأتي مع زوجته ، ويريدونه وحده بلا زوجة ، وله زوجة ، وهي بحاجة إليه ، وهو بحاجة إليها ، فهذا الذي يفعله بعض مَن يطالبون بموظفين بلا زوجاتهم ، فإنّ ذلك يوقِع فسادًا كبيرًا ، ولذلك أي شيءٍ يخالف منهج الله عز وجل ينشأ عنه فسادٌ وأي فساد .

ثم يقول الله عز وجل :

طبعاً آيات الفقه تحتاج إلى دقَّة ، وتحتاج إلى صبر ، لأنها أحكام دقيقة جداً يُبْنَى عليها الشرع ، وهذا أمر للمطلقات بأن يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ، وقد ينشأ خلاف بين الزوجين ، والخلاف شيء طبيعي ، الزوج في ساعة غضب ، غضب طبيعي أيضاً ، طلق امرأته ، ولعل هذا الطلاق ظهر في وقت غضب ، وفي حالة غضب ، ولعله يندم بعد حين ، ولعله يتمنَّى بعد حين لو لم يكن هذا الطلاق منه ، واللهُ عز وجل خبيرٌ بهذا الإنسان ، والمطلقة التي طُلِّقت طلاقاً رجعياً تتربص بنفسها ثلاثة قروء ، والقرء هو الحيض أو الطهر على خلاف بين العلماء ، فالمرأة تنتظر الحيضة الأولى فيمرُّ شهر ، فإن كلَّمها ووضع يده على يدها ، فقد راجعها ، وانتهى الأمر ، ولكن حسبت طلقة .

تصور إنسانًا في ساعة غضب حلف يمينًا ، وبعد يوم ضعف هذا الموضوع أو برد ، وبعد يومين لم يبقَ شيء ، فقد ندم على هذا اليمين ، فبكل سهولة ويُسرٍ ، بإمكانه أن يسترجع زوجته ، ويكفي أن يقول لها : راجعتك ، أو أن يضع يده على يدها ، وانتهى الأمر ، فقد راجعها ، ولكن حسبت طلقة ، فالله عز وجل لما سمح لك بالطلاق ، سمح لك بالطلاق الذي جاء به النبي وفق سنته عليه الصلاة والسلام ، مثل أنْ يحلف المرءُ يمينَ طلاقٍ في ساعة غضب ، ثم وجدَ بعد حين أن هذا الأمر لا يستدعي هذا اليمين ، فالقضية محلولة ، تراجعها لفظاً أو عملاً ، وانتهى الأمر ، ولكن حسبت طلقة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣١٢