تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنت هل تريد كلام الخبير أم كلام غير الخبير ؟ الوحي هو كلام الخبير ،وكلام الناس كلام غير الخبير ، والإنسان أمام ملايين المقولات في شتىَّ الموضوعات والتي ليس لها أساس من الصحَّة ، ولا أساس من الواقع ، ولا أساس من منهج الله عز وجل ، فأنت تريد وسط ركام المقولات أن تبحث عن أمر الله ونهيه ، وعن الحُكْم الشرعي ، عن منطوق الوحي في هذا الموضوع ، لذلك :

إن عرفت الله تسأل ؛ ما الذي يرضيه ، وما الذي يغضبه ؟ ما الذي يقربك إليه وما الذي يبعدك عنه ؟ وما الذي تسعد به ، أو تشقى به ؟ وهناك في الكون حقيقة واحدة هي الله .

الخير كل الخير في التقرُّب إليه ، والشر كل الشر في البُعد عنه أي شيءٍ يقربك إلى الله عز وجل فهو حق ، وأي شيءٍ يبعدك عن الله عز وجل فهو باطل ، فالذي يقربك هو الحق ، والذي يبعدك هو الباطل .

كنت مرة في جلسة ، وطَرَحْتُ أسئلة ، فلم يجب أحد ، فقلت لهم : هل لكم من سؤال ؟ هذا السكوت له تفسيران : إما أنه سكوت القانع ، أو سكوت عدم المبالي ، فإذا كنت قانعاً تسكت ، وإن كان هذا الموضوع لا يعنيك تسكت ، فالإنسان المؤمن حينما يؤمن ، وحينما يعظِّم الله عز وجل ، ويرجو رحمته ، ويخشى عذابه ، يتحرَّى أمره ونهيه ، وأنا أنطلق من كلمة :

ليكون سِمَةَ المؤمن ، السؤالُ :فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ(43(

(سورة النحل : من الآية " 43 “(

فمفتاح العلم السؤال ، ومن استشار الرجال استعار عقولهم ، وأنت بالسؤال المؤدَّب يمكن أن تأخذ خبرة خمسين عامًا في أي موضوع ، فاسأل ، لا تستحِ أن تسأل ، وهناك إنسانان لا يتعلَّمان؛ المتكبِّر والمستحيِي ، فالمستحيِي لا يتعلم ، والمتكبر لا يتعلم ، والله عز وجل يأمرك أن تسأل أهل الذكر ، وضرب لك مثلاً نبياً كريماً من أولي العزم ، التقى بسيدنا الخضر قال له : هل تعلمني مما علمت رشدا ، فهل تسمح لي أن أصاحبك كي أتعلم من علمك ؟

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٩١