تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنهم في الدنيا ، ذاقوا طعمها ، إذ ذاقوا نموذجاً منها ، فإنها جنَّة القرب ، ففي الدنيا جنةٌ مَن لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة ، فهذه الطمأنينة التي يحياها المؤمن ، وهذا الأمن الذي يعيشه المؤمن .. فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(81)الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ

( سورة الأنعام )

المؤمن مرتبط بالله عز وجل ، والله بيده كل شيء ، والشعور الذي يُخالط المؤمن من أنه مع الله ، وأن الله معه ، فهذا شعور لا يقدَّر بثمن ، فأن تشعر أن الله معك ، وأنك مع الله ، وأن الله يحفظك ، وأن الله يصونك، وأن الله يدافع عنك ، وأن الله يوفِّقك ، وأن أمرك بيد الله لا بيد سواه ، فهذا الشعور وحده لا يقدَّر بثمن في الدنيا والآخرة . وآيات الله ظاهرةٌ في الدنيا قبل الآخرة . وكلمة في الدنيا والآخرة أول آية ، في الدنيا والآخرة ، أي ثمار الإيمان ، وثمار طاعة الله ، وثمار معرفة الله تقطفونها في الدنيا والآخرة ، والدليل : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ

( سورة الجاثية : من آية " 21 " )

محياك ، أي حياتك ، وقوامك ، وحواسك الخمس ، وأعضاءك وصحتك ، وسمعتك ، وبيتك ، وأولادك ، ودخلك ، وإنفاقك ، فأنت مع قيَم ثابتة ، وهذه القيم الثابتة يدعمها الله عز وجل ، أنت مع الله ، وإذا كنت مع الله فمَن الذي يجرؤ أن يكون ضدك ؟ وإذا كان الله معك فمَن عليك ، وإذا كان عليك فمَن معك ؟ يقول الله عز وجل : أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا

( سورة السجدة : من آية " 18 " )

يقابل كلمة المؤمن الكافر ، لمَ لمْ يقل الله عز وجل : أفمن كان مؤمناً كمن كان كافراً ؟ لا ، ولكنه قال : أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٧٧