سيدنا عمر كيف هاجر ؟ سيدنا عمر هاجر متحدياً ، قال : " من أراد أن تثكله أمه فليتبعني إلى هذا الوادي " ، والنبي كيف هاجر ؟ هاجر خفيةً ، وسار مُساحلاً ، وهيَّأ كل الأسباب ، وعيَّن من يمحو الآثار ، ومن يأتيه بالأخبار ، وعيَّن دليلاً مشركًا ، غَلَّب الخبرة على الولاء ، وفعل كل أسباب الهجرة ، وسيدنا عمر ما هابه شيء ، مشى في الطريق هكذا أمام الناس .
من هو الذي يؤخذ منه الحكم الشرعي ؟ النبي الكريم ، لو أخذنا حكماً شرعياً من عمر في الهجرة ؛ لعُدَّ اقتحام الأخطار واجباً ، ولعدَّ أخذ الحيطة حراماً ، هلكت الأمة من بعد رسول الله . أما إذا أقرَّ النبي عمر على شيء فيجب أن نأخذ من عمر .
والنبي له سنة ، سنته أٌقواله وأفعاله وإقراره ، فقد يفعل عمر شيئاً أمام النبي ، فالنبي يقرُّه عليه ، فأصبح سنةً ، لأن النبي مستحيلٌ أن يقر على خطأ ، أما إذا فعل صحابي شيئًا فهذا موقف شخصي ، وهذا الموقف مسجَّل له عند الله ويرقى به ، لكنه ليس حكماً شرعياً .
وسيدنا الصديق شرب لبناً حراماً فاستقاءه ، فإذا أكلت أكلة فتبين لك أن ثمنها مال حرام ، فهل أنت مكلَّف أن تخرجها بعملية إفراغ معدة ؟ لا لست مكلَّفًا ، بل تتوب إلى الله وتستغفره .
فعندنا موقف شخصي ، وهناك حكم شرعي ، الحكم الشرعي يسع كل المسلمين ، ويؤخذ من الكتاب والسُنَّة ، والسنة فيها سنة تقريرية ، وهي أفعال الصحابة ، ولكن لست أنت الذي تستنبط من أفعال الصحابة ، فالذي يستنبط العلماء والفقهاء من أفعالهم شيئاً .
والحمد لله رب العالمين