قد تعتز إلى حين ، إذ للباطل جولة ثم يضمحل ، هذا أخذته العزة بالإثم ، فالعبرة بالنهاية ، وبالخاتمة ، العبرة بمن يضحك أخيراً ، وينبغي أن تعتز بالله ، أن تعتز أنك عبدٌ لله ، وأنك مستقيمٌ على أمر الله .. فحسبه جهنّم : أيْ تكفيه جهنَّم ، ولبئس المهاد .
أيها الإخوة ... مرةً ثانية بشكل مختصر : لحكمةٍ بالغةٍ ، ولفضلٍ عميم ، ورحمةٍ عظيمة ، الله حجب الباطل عن الخلق ، فأنت مستور ، مهما فكَّرت ، مهما أتتك خواطر لا تُرضي الله ، الناس لا يعرفونها ، نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ، ومن رحمة الله بنا أنه أعلمنا أنه يعرف بواطننا، معرفة باطننا رحمةٌ بنا ، هذا أكبر ردع لنا ، ردع ، وباعث إلى الطاعة ، وتطهير الباطن ، فأنه يعلم ، رحمة ، وأنه أخفى عن الخلق الباطن رحمة أيضاً ، رحمتان ، إلا أنّه عندما يبطن الإنسان الشر ويتمادى ، فيتولّى الله كشفه ، وعندما يرقى المؤمن عند الله يعطيه بصيرة ، " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر من نور الله " .
فعندنا باطن محجوب ، وظاهر مُعْلَن ، فرحمة الله بنا أن هذا الباطن محجوب ، ورحمة الله بنا أنه يعلم باطننا ، والله بعد حين يفضح ، والمؤمن الموفَّق يكشِف ، هناك إذًا رادعان ، الله يعلم وسيفضح ، والمؤمن بفطنته وفِراسته يكشف ، إذاً رحمةٌ من كل الأنواع تقريباً ، والفساد محصور بالإنسان ، لأنه مخيَّر أودعت فيه الشهوات ، ولم يتبع منهج الله حينما يتحرَّك ، والعزة ؛ ينبغي أن تعتز بالله ، لا أن تعتز بسواه ، من اعتز بغير الله ذَل ، فمن اعتز بماله ضَل ، ومن اعتز بالقوي اضمحل ، فينبغي أن تعتز بالله .
اجعل لربك كل عزك يستقرُّ و يثبتُ
فإذا اعتززت بمن يموتُ فإن عزك ميِّتُ
* * *
وفي درسٍ آخر إن شاء الله تعالى ننتقل إلى قوله تعالى :
والحمد لله رب العالمين