تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعنى المخالف : من يتبع هواه وفق هدى الله لا شيء عليه ، لا يوجد حرمان الإسلام ، ولكن يوجد تنظيم ، يوجد طهر ، المؤمن كيسٌ فطنٌ حذر ، فلا جهل ، ولا حمق ، يفتِّح الله له بصيرته ، يعطيه إدراكًا عميقًا ، والمؤمن يكشف المنافق ، الذي يتخذ شخصية ازدواجية والدليل :

فمعنى ذلك أنه انكشف ، المؤمن يكشف ، قال أحدهم لسيدنا علي : لمَ انصاع الناس لأبي بكر وعمر ولمْ ينصاعوا لك ؟ فهو بهذا يريد أن يستهزئ به ، قال له : " لأن أصحابهم أمثالي ، وأصحابي أمثالك " .

فهناك مواقف ذكيّة ؛ مدح أحدهم سيدنا عمر ، فقال له : " أنا دون ما تقول ، وأعلى مما في نفسك " .

فقصدي أن المؤمن لا يمرر عليه شيء حيث وهبه الله الكياسة ، والمؤمن كما قال النبي : " كيسٌ فطنٌ حذر " .

( من الجامع الصغير : عن " أنس " )

ودليل كشفه قوله تعالى :

هذا الإنسان المنافق ؛ ذو الوجهين ، المتلوِّن ، الذي يعجبك قوله في الحياة الدنيا ..

فهذا الإنسان ..

ينتصر لباطنه ، ولمعاصيه ، ولانحرافه ، ولما يفعله من موبقات ، يفلسفها فلسفة .

والإنسان إما أن يعتزّ بالله وإما أن يعتز بالإثم ، كلٌ يعتز بما يعتقد ، قال الشاعر :

اجعل لربك كل عزك يستقرُّ و يثبتُ

فإذا اعتززت بمن يموتُ فإن عزك ميِّتُ

* * *

فيمكن أن تعتز بقوي ، لكن القوي سيفنى ، وسيهلك ، ممكن أن تعتز بالمال ، وبالنَسَب ، وبالوسامة ، وبشهادة عُليا تحملها ، فينبغي لك أن تعتز بالله ، صار عندنا عز بالله ، وعز بغير الله، قد تعتز أنَّك حققت دخل فلكيًا من عمل فيه معصية كبيرة ، قد ربحت من حِرْفَةٍ لا ترضي الله، ربحت ملايين مُمَلْيَنَة من عملٍ فيه شقاء للناس ، فأنت اعتززت بهذا الدخل ، واعتززت بهذا القوي ، فهذه عزةٌ ليست لله ، سبحانك إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٥٩