تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالحقيقة أن للإنسان باطنًا لا يعرفه إلا هو ، ويعرفه ربُّه ، وله ظاهر يعرفه به الناس ، وقد ورد في بعض الأقوال : أن الإنسان قد يستطيع أن يضلل بعض الناس كل الوقت ، أو أن يضلل كلَّ الناس بعض الوقت ، أما أن يضلل كل الناس لكل الوقت ، فهذا مستحيل ، وهذا يأباه الله عز وجل .

فالباطن مخفي ، وهذا رحمة من الله ، حينما أُثْنِيَ على سيدنا الصديق قال : " اللهم أنت أعلم بي من نفسي ، وأنا أعلم بنفسي منهم ، اللهم حقق في ما يقولون ، واجعلني خيراً مما يقولون ، واغفر لي ما لا يعلمون " .

كلام دقيق : "اللهم أنت أعلم بي من نفسي ، وأنا أعلم بنفسي منهم ، واجعلني خيراً مما يقولون ، بل وحقق في ما يقولون ، واغفر لي ما لا يعلمون" ، فالله عز وجل ستر الإنسان ، والله اسمه السِّتِّير ، داخلك محجوب عن الناس ، فقد يزور الإنسان شخصًا وفي باطنه حقدٌ عليه ، أو حسدٌ ، أو غلٌ وهو محجوب ، لو أن الإنسان بعد حينٍ تاب إلى الله ، وشفي صدره من هذا المرض ، فالطرف الثاني ما رأى شيئًا .

فالله أعطانا فرصة ، إذا كان هناك في الباطن شيء سيّئ ، فيمكن أن تصحح ، وإذا كان في الباطن غل ، أو حسد ، أو تقصير ، أو عُجب ، فأنت مدعو إلى إصلاح الباطن ، ففي فترة إصلاح الباطن أنت في بحبوحة ، لأن الإنسان لا يغفر ، ولو بلغك عن شخص أنه قال في حقك كلمة سوء ، لا تنساها له حتى المَوْت ، ولو أن الناس تكاشفوا لتدابروا ، ولتخاصموا ، ولما تدافنوا أساساً ، ولكن رحمة الله أنه حجب باطنك عن الخَلق ، وأبقاه بينك وبينه ، فأنت بالإمكان أن تستغفر ، وبالإمكان أن تُقْلع ، وبالإمكان أن تتوب ، وبالإمكان أن تصحح ، قال تعالى عن نموذج من هؤلاء :

أي بعض الناس ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٥١