أيها الإخوة ... شيءٌ آخر ، لو أن القمر يدور في دورته حول الأرض بسرعة الأرض تماماً لم يعد ميقاتا للناس والحج ، لأن دورته تنزَلِقُ في سرعتها عن دورة الأرض ظهر هلالاً، لأن الشمس والأرض ، الشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمائة ألف مرَّة ، والأرض أصغر منها ـ كما قلت قبل قليل ـ بمليون وثلاثمائة ألف مرَّة ، والقمر بينهما ، فحينما تحجب الشمس القمر يظهر هلالٌ منه ، وهذا الهلال يكبر ويكبر حتى يصبح بدراً ، إذا القمر بين الشمس والأرض صار بدراً ، فإذا لم يكن القمر بين الشمس والأرض حجبته الشمس أو حجبته الأرض فصار هلالاً ، والقضية ترجعون إليها في كُتب الفَلَك .
مَنْ جعل هذه الدورة بهذا النَمَط ؟ هناك أشياء بالفلك أيها الإخوة الكرام ربما لا نعلِّق عليها أهميَّة ، الأرض لها محور مائل ، لو كان المحور عموديًا على مستوي الدوران ، لألغيت الفصول ، الشمس هنا والأرض هكذا ، فهذا الوسط صيف دائماً ، وهذا الوسط شتاء دائماً ، ولكن لأن محورها مائل فصار هناك مكان عمودي ومكان مائل ، فلمَّا انتقلت الأرض إلى الجهة الثانية صار المكان المائل عموديًا ، والمكان العمودي مائلا ، صار هناك صيف وشتاء ، وربيع وخريف .
لو أنّ الأرض تدور في محورٍ يوازِي مستوي دورانها لألغيت الحياة من على الأرض ، لو دارت هكذا ، الشمس من جهة واحدة ، الوجه المقابل للشمس مع دورانه حرارته ثلاثمائة وخمسون درجة فوق الصفر ، والوجه المقابل مائتا وسبعون تحت الصفر ، انتهت الحياة ، أي تعديل على وضع الأرض ؛ في حجمها ، في شكلها ، في دورانها ، في ميل محورها يُعَطِّل هذا النظام المبدع الذي نحن نعاينه .
أيها الإخوة الكرام :