فالذي أريد أن أبدأ به الدرس هو : أن هذه الآيات الكونية آياتٌ من أجل أن نعرف الله ، وكلَّما فكَّرنا فيها ازدادت معرفتنا بالله ، وهذه الآيات الكونية أدوات معرفية ، والعقل مصمم على التعامل معها تعاملاً إيجابياً ، فقد يكون طريق معرفة الله ، أو أحد طرق معرفة الله ، أو أحد أكبر طرق معرفة الله التفكُّر في خلق السماوات والأرض ، الحد الأدنى من هذه الآيات الكونيَّة أن ننتفع بها ، وإذا انتفعنا بها شكرنا الله عزَّ وجل .
الإنسان قد لا يعرف ما هو تركيب الحليب ولا كيف يُصنع الحليب ؟ أما عندما يشرب كأسًا من الحليب يقول : الحمد لله ، فلك أن تتحرَّك في المستوى الأدنى كأن تأخذ الانتفاع وتشكر الله عليه ، ولك أن تصعد إلى المستوى الأعلى ، أن تفهم سرَّ هذه الآية ، بحسب ثقافة الإنسان ، بحسب معطياته، بحسب علمه ، بحسب البيئة التي يعيش فيها ، إذا عاش في بيئة بسيطة ، أو بيئة ذات تطوّر علمي كبير ، قال تعالى :
يمكن أن يفهمه كتقويمٍ موضوعٍ في السماء يراه كل الناس ، تقويمٌ كبير تحت يدي كل إنسان ، يقول لك : أول الشهر ، نصف الشهر ، القمر بدر ، أما لو أردنا أن نفهم قضية القمر بشكلٍ علمي ، أو بشكلٍ تفصيلي لدهشنا .