تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفساد الاقتصادي أن تُجَمَّع الأموال في أيدٍ قليلة ، قالوا : إن عشرة بالمئة من سكان العالم يملكون تسعين بالمئة من ثروات العالم . هذا وضع فيه اختلال ، ولكن الوضع الطبيعي الذي أراده الله عزَّ وجل أن يكون المال دُولَةً بين الناس جميعاً ، فإذا كان دولةً بين الأغنياء منكم وقع الفساد في البر والبحر ، الفساد أساسه أن تُجَمَّع الأموال في أيدٍ قليلة وأن تحرم منها الكثرة الكثيرة ، فإذا كان ذلك كذلك نشأت الثورات، والاختلاسات ، والاحتيال ، والقهر ، والنَصب ، أكثر ما تُعاني منه البشرية اليوم بسبب اختلال هذا التوازن ، بل إن بعض الحروب الأهلية التي نشبت في بعض الأقطار الإسلامية هناك من يعزوها إلى الفرق الكبير بين فئةٍ وفئة ، بين فئةٍ تملك كل شيء ، وهي قلةٌ قليلة ، وفئةٌ لا تملك شيئاً ، وهي كثرةٌ كثيرة . هذا الموضوع من أدق موضوعات الدين ..

فيا أيها الإخوة الكرام ... الإنسان حينما ينضبط في كسب ماله ، وفي إنفاق ماله يكون قد حقَّق الشطر الأكبر من منهج الله عزَّ وجل ، الإنسان في الأصل خُلِقَ لجنةٍ فيها ما لا عينٌ رأت ، ولا أذنٌ سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، خُلِقت لجنةٍ لك فيها ما تشاء ، في الجنة ليس هناك كسب ، ولا يوجد جهد ..لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ(35)

( سورة ق )

فأيُّ شيءٍ يخطر على بالك تراهُ أمامك ، الأشجار قطوفها دانية ..فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَة ٌ(12) فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ(13)وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ(14)وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ(15)وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ(16)

( سورة الغاشية )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٩٥