أي أنك تقدم جهداً وتأخذ مالاً ، تعاون مريضاً تأخذ مالاً ، تلقي درساً تأخذ مالاً ، تشيّد بناءً تأخذ مالاً ، تحل مشكلةً تأخذ مالاً ، تقضي بين اثنين تأخذ مالاً ، فهذا المال مُقابل الجُهد البشري ، تأخذه بالحق عن طريق الزراعة ، والتجارة ، والصناعة ، وعن طريق الخدمات ـ بذل خدمات ـ وعن طريق الهبة ، وعن طريق الإرث ، هذه مصادر كسب المال الحلال، هذه مصادر كسب المال بالحق .
وأما كسب المال بالباطل فطرقه لا تعد ولا تحصى ، قد يكون كسب المال أساسه الكذب، وقد يكون كسب المال أساسه الاحتكار ، وقد يكون كسب المال أساسه الاحتيال ، وقد يكون كسب المال أساسه العدوان ، أو السيطرة ، أو إحراج الآخرين ، وقد يكون كسب المال أساسه الكذب ، كأن يدعي الفقر فيأخذ أموال الناس بالباطل ، وقد يكون أساس المال أن تملك قوة قاهرة فتخلِّص الشعوب من ثرواتها .
هذا الدرس متعلِّق بما تشاهدونه وتسمعونه في العالَم ، هناك حروب ، هناك عدوان على الثروات الباطنيَّة ، هناك هيْمنة وسيطرة ، إن دَقَّقت في كل هذه الحركة البشرية تجد أن هدفها أخذ قدرٍ أكبر من المال كي يكون أداةً للاستمتاع بالحياة ، والاستمتاع بالحياة فيه ترويةٌ للشهوات التي أودعت في الإنسان .
هذا الموضوع خطير جداً ، إن لم ينظِّم خالق البشر طريقة كسب المال وإنفاقه فالأرض يعمها الفساد ، الأرض يعمّها فسادان : فساد اقتصادي ، وفساد أخلاقي .