الآن في مجتمعاتنا أب أنجب عشرة أولاد وألقاهم في الطُرُقات ، أهذا الأب محمودٌ أم مذموم ؟ هو مذموم ، أما الأبُ الذي ربَّى ولدين تربيةً صالحةً عاليةً فهو محمودٌ عند الناس جميعاً ، فهل يُعقل أن يتباهى النبي بكثرة أمته فقط ؟!! فهناك أمم تعدُّ ألف مليون ، ألف ومائتي مليون وقد لا يقيم الله لها وزناً يوم القيامة ، أممٌ ، تسعمئة مليون يعبدون البقر في شرق آسيا ، أممٌ لا تعد ولا تحصى شردت عن الله شرود البعير ، لا يوجد منهج . الآن لا توجد بالعالم الغربي أسرة أبداً ، هناك مساكنة ، أيْ أنَّه يسكن مع امرأة ، ويعاشرها كزوجة ، وليس لها أيَّة صفةٍ إطلاقاً ، فإذا ملَّ منها ركلها بقدمه، إنّه مجتمع مُنْحَط ، مجتمع متحلِّل ، مجتمع متفكِّك ، فيه تقدُّم علمي هائل ، فيه تقدم تكنولوجي هائل ، ولكن هناك انهيارًا اجتماعيًا شديدًا ، بل إن بعض رؤساء أمريكا قال أن هناك خمسة أخطار تهدِّد أمريكا ، قال : تفكُّك الأسرة ، وانحلال الأخلاق ، وشيوع المخدرات ، والجريمة ، هذه أكبر أخطار العالم الغربي الآن .
أما أن يتباهى النبي عليه الصلاة والسلام بكثرة ذريته كماً !! فهذا مستحيل بحق النبي ، إنه يتباهى بها نوعاً ، يتباهى بأمَّةٍ قوية ، يتباهى بأمةٍ متعلَّمة ، يتباهى بأمةٍ منتجة ، يتباهى بأمةٍ متماسكة ، يتباهى بأمةٍ أخلاقيّة ، يتباهى بأمةٍ راقية ، والآن نحن الآباء من منَّا يتباهى أن لديه ثلاثة عشر ولدًا وكلهم جهلة مثلاً ؟ يقول لك : ابني دكتور ، ابني مهندس ، ابني بمنصب رفيع ، ابني مثلاً داعية ، فالإنسان يتباهى بابن متفوِّق ولا يتباهى بابن متخلِّف ، لذلك :