تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل مشتقات الكتابة في القرآن الكريم دليل أن هذا الإنسان بحسب معطياته المادية ، وعلاقاته الاجتماعية ، وبحسب حركته في الحياة ، عنده قناعة أن الشيء المكتوب ثابت ، والشيء غير المكتوب غير ثابت، فربنا عز وجل تمشياً مع فِطرة الإنسان ومع جبلَّته يُطَمئْنِهُ ُبألفاظ : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ

( سورة الأنعام : من آية " 54 " )

وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ(105)

( سورة الأنبياء )

ولكم أن تراجعوا في البيت الكلمات التي جاءت في القرآن الكريم التي فيها معنى الكتابة ، لتروا أن الكتابة تطمينٌ لهذا الإنسان .

القصاص من قَصَّ الشيء تتبعه ، وهناك اشتقاقات كثيرة من معنى قَصَّ ، مثلاً :وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ

( سورة القصص : من آية " 11 " )

تتبعي أخباره ، المُجرم حينما يقتل لا بد ممن يتتبع مكانه ، فيقبض عليه ، ثم لا بد من محاكمته ، وإيقاع العقوبة به ، فتتبُّع الأخبار والمحاكمة وإيقاع العقوبة ، مجمل هذا النشاط اسمه قِصاص ، في محكمة جنايات في قصر العدل ، ذكر لي بعضهم : أن آيةً قُرآنيةً كبيرةً جداً وضِعت فوق رأس القاضي ، من يقرؤها ؟ المذنبون في قفص الاتهام ، كتب في هذه اللوحة :

ووضعت آيةٌ فوق رؤوس المذنبين يقرأُها القاضي :وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ

( سورة النساء : من آية " 58 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٣٣