أيها الإخوة الكرام ... إنسان في معه مرض جلدي وهو بحاجة ماسَّة إلى أن يتعرَّض لأشعة الشمس ، جالس في غرفة قميئة رطبة لا ترى الشمس أبداً ، وهو فصيح يقول : يا لها من شمسٍ ساطعة ، ما أجمل أشعة الشمس ! إنها أشعةٌ كالذهب . لكنك أين تجلس ؟ إن كان المرض يحتاج إلى أشعة الشمس لمَ لمْ تخرج إليها ؟ فما قيمة إيمانك بأشعة الشمس الساطعة ، والمطهِّرة ، والمبهرة ، وأنت بعيدٌ عنها ؟ لابدَّ من حركة ، إذا لكم يكن هناك حركة كلام فارغ مهما قلت : أنا إيماني قوي .
فإنسان قال : الشمس ساطعة . وهي ساطعة ، ماذا فعل ؟ ما فعل شيئاً ، ما أضاف شيئاً، إذا قال : ساطعة . فهذه حقيقة بديهيَّة معروفة ، وإذا قال : غير ساطعة ، يحتاج إلى مشفى المجانين . إذا أنت بالحقيقة أقريت ، ما فعلت شيء ، وإذا أنكرتها لم يكن عندك عقل ، لكن متى تنتفع بالحقيقة ؟ إذا استفدت منها ، أنا بحاجة ماسة لأشعة الشمس ، أؤمن بالشمس وأخرج كي أتعرَّض لأشعتها المطهرة ، اجعل في بالك إذا لم يكن هناك حركة ليس هناك شيء ..وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا
( سورة الأنفال : من آية " 72 " )
الآيات الكريمة أكثر من مئتي آية :الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
( سورة البروج : من آية " 11 " )
أي أنه إيمان بلا عمل مستحيل ، ما إن تستقر حقيقة الإيمان في قلب المؤمن حتى تعبِّر عن ذاتها بحركةٍ نحو الخلق ، أما مؤمن سكوني، مؤمن من بيته إلى دكانه ، وليس له علاقة بأحد ، هذا مستحيل ، لا يعاون أحد أبداً، لا يتمنى أن نقل الحق لإنسان ، لا يبلغ عن النبي ولا حديثاً ولا آية ، فقط همه شخصه !! هذا ليس مؤمناً ..