لذلك هذا المنهج من يقيِّم ثمنه الحقيقي ؟ واضعه ، الذي أنزل هذا المنهج هو الذي يقيِّم ثمنه ، ثمنه الجنة ، هذا الثمن أبدي ، هذا الثمن مستمر، هذا الثمن تصاعدي ، أما هذا الذي يكتم المنهج ليأخذ بهذا الكتمان ثمناً قليلاً ، بخساً ، آنياً ، منقطعاً ، هو أكبر خاسر .
فلو فرضنا أن معملاً فيه ألف عامل ، وفيه تعليمات دقيقة ، قد يكون معملاً كيميائياً ، أو معملاً إلكترونياً فيه طاقة عالية جداً ، وفيه تعليمات دقيقة جداً لسلامة العمال ، ولنجاحهم في عملهم ، فلو أن أحد الموظفين كتم هذه التعليمات ، فحصل انفجار أودى بثلثي عمال هذا المعمل ، هذه أكبر جريمة .
هذا المثل يمكن أن يوسَّع :
هذا الذي يكتم ما أنزل الله ، يعتِّم ، يزوِّر ، يدخل ما ليس فيه ، يحذف منه ما هو أساسي، شوَّه هذا المنهج ، لم يعُد صالحاً لسلامة الناس ولا لسعادتهم ، كفر الناس به ، ابتعدوا عنه ، أجرم بحق هؤلاء جميعاً .
فلذلك تطبيق هذا المنهج ثمنه الجنة ، وهذا هو الثمن الذي وضعه الله لمن يطبِّقه .
الآن قد يخطر في بال إنسان أن يفتي فتوى يرضي بها بعض الأغنياء ، سيعطونه مبلغاً كبيراً ، أو مكانةً عاليةً ، أو يهدونه شيئاً ثميناُ ، هو بقصور عقله توهَّم أن هذه المرتبة تساوي هذه الفتوى بثمن ، ماذا فعل هذا الإنسان ؟ اشترى بآيات الله ثمناً قليلاً ، لذلك قال الله تعالى :
لماذا هم يكتمون ؟ من أجل عرضٍ من الدنيا قليل .. " الدنيا تغر وتضر وتمر " .
( من شرح الجامع الصغير : عن " عمرو بن مُرَّة " )