تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معنى بغى أي تجاوز الحد ، فإذا كان يكفيه لقمتين كي لا يموت يجب أن لا يأكل ثلاثة ، الضرورة تقدَّر بقدرها ، الحد الأدنى ، لو أن إنساناً كاد يموت اختناقاً ، يحتاج إلى شيءٍ يشربه ، ولم يجد إلا كأس خمر ، بإمكانه أن يجرع جرعةً لئلا يموت ، هذا معنى :

الضرورة المفضية إلى الموت ، حينما يكون على وشك الموت لك أن تأكل لحم الخنزير ، ولك أن تشرب الخمر ، لكن بكميةٍ تبقي على حياتك ، قال :

عادٍ هنا أي معتدٍ ، لو فرضنا وجود كأس ماء مِلك إنسان ، وأصاب اثنين حالة تقتضي أن يجرع جرعة واحدة ، وفي الكأس جرعة واحدة ، أنا لا أقدر أن أموت إنساناً لكي أعيش ، فإذا كنت أخذت منه جرعة ، وأنا استخدمتها ، أنا الحقيقة حافظت على حياتي ، لكن بنيت حياتي على موت آخر ، ولا معتدٍ .

عادٍ بمعنى معتدٍٍ .

الضرورة القصوى التي تفضي إلى الهلاك ..

غير متجاوز الحد القليل ..

ولا بنى شيء على اعتداء ، أي إذا كان هناك جرعة ماء تكفي لإنقاذ إنسان ، وإنسان يملك هذه الجرعة ، وهناك إنسان آخر بحاجة لها، لا يجوز أن يأخذها منه ، يميته حتى يحيا هو ، هذه ليست واردة إطلاقاً.

طبعاً :…

الله عز وجل غفور لمن يذنب ، لمن يرتكب الذنب بلا ضرورة غفور رحيم ، فكيف بإنسان أكل شيئاً محرَّماً ليحفظ حياته ؟ فالله غفور من باب أولى ، غفور بمن يرتكب ذنباً بلا عذر ، ومع ذلك فهو غفور رحيم ، فكيف بربنا جل جلاله إذا شرب إنسان لضرورةٍ قصوى جرعةً من الخمر كي يحافظ على حياته ؟ قال الله عز وجل لهذا أيضاً غفور رحيم من باب أولى .

والحمد لله رب العالمين

* * *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٨٦