تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حرم الميتة لأن دمها فيها ، أجهزتها بعد الموت معطلة ، لماذا دم الإنسان طاهر ؟ ما دام حياً هناك تصفية ، في الرئتين ، والكليتين ، والتعرُّق ، لكن بعد الموت تتوقف التصفية ، صار الدم فاسداً ، فالذبيحة حرام أن تؤكل ، هذه التي ماتت حتف أنفها ، أما التي ماتت إزهاقاً، هذه يجوز أكلها ، لأننا ذبحناها ، وأخرجنا الدم منها . ولكن النبي عليه الصلاة والسلام قال:

" أُحِلَّتْ لَكُمْ مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ "*

( من سنن ابن ماجة : عن " عبد الله بن عمر " )

الحقيقة أن هذا تخصيص نبوي لحكم قرآني عام ، التقيت مع طبيب قال لي هذه الحقيقة ، وهي شيء مدهش ، حينما يصطاده الصياد السمك ينتقل كل دمه إلى الغلاصم ، وكأنك ذبحته، لذلك الخبراء بشراء السمك يفتحون غلاصم السمكة ، فإذا كان متورداً ، معناها أنها صيدت حديثاً ، أما إذا كان لونه متغيراً ، معناها مضى وقت طويل على اصطيادها.

هذه حكمة التحريم ، والدم من باب أولى ، الميتة محرمة لوجود دم فيها ، فالدم من باب أولى أنه محرم ، لذلك الآن يقول لك : عندنا علف حيواني مستورد ، دم مجفف تأكله الدواجن أطعموا البقر طحين اللحم فجن ، (الله يستر الدواجن ما تجن كذلك) ، لأنها تأكل أكلاً غير شرعي، يطعمونها دماً مجففاً ، والدم محرم أكله ، والنقطة الدقيقة أن طعام طحين اللحم هو طحين لحم جيَف ، طبعاً الإنسان محرم أن يأكل الميتة ، لكن يبدو من خلال جنون البقر ، أنه حتى الحيوان يتأذَّى من أكل طحين لحم الجيف ، لذلك جن ، وقالوا : جنون البقر أساسه جنون البشر .

لا يوجد إنسان من لديه مكنسة بالبيت ، يكنس بها فرضاً دورات المياه ، ويأكل هذه المكنسة ، مستحيل ، هذا الحيوان مهمته أكل الجيف في الفلوات ، الجيفة لها رائحة لا تقابل ، مهمة هذا الحيوان أكل الجيف.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٨٤