هذه الشهوات التي أُودعت في الإنسان تجعله يتحرَّك ، الآن نحو ماذا يتحرك الإنسان ؟ هنا السؤال ، ما دام توجد حركة فهناك هدف، من هي الجهة التي تَرْسُمُ له الهدف الصحيح ؟ هي الجهة الخالقة ؛ الإنسان أحياناً يرسم لنفسه هدفاً ، هدفاً غير صحيح ، غير نافع ، غير مفيد ، وقد يكون هدفاً مُدَمِّراً ، فالإنسان ليس أهلاً أن يرسم لذاته هدفاً ؛ رُسِمَ الهدف ، ما هو الطريق المناسب لهذا الهدف ؟ قد أسلُكُ طريقاً وعراً، قد أسلك طريقاً لا يوصلني إلى هذا الهدف ، قد أسلك طريقاً طويلاً، من هي الجهة -مرةً ثانية -المؤهَّلة كي ترسم لي أقصر طريق وأسلم طريق ؟ الحقيقة خالق الإنسان وحده هو الذي يرسُم لهذا الإنسان هدفاً وهو الذي يرسم له طريقاً ؛ أما لو رسم الإنسان هدفاً ، الأهداف متحركة، والأهداف متبدِّلة ، والأهداف غير ثابتة ، والأهداف مِزاجية أحياناً ؛ هؤلاء البشر أمامكم ، منذُ آلاف السنين ؛ انغمس أناسٌ في الشهوات إلى قِمم رؤوسهم ، قدس أناسٌ العقل فكان العقل سبب دمارهم ، قدس أناسٌ العادات والتقاليد فكانت العادات والتقاليد سبب تخلفهم ، أناسٌ قَدَّسوا المادة ، أناسٌ قدَّسوا الروح ، أناسٌ قهروا النفس ، رسمت الشعوب والأمم أهدافاً لذواتها ، وكانت الأهداف غير صحيحة ؛ ادعيت شعوبٌ أنها الشعب المختار في الأرض ، فأرادت أن تَقْهر بقية الشعوب ، فدُمِرت ألمانيا .دُمِّرت وانتهت ، الآن هدف الشعوب الغربية المُتعة بأي طريق وبأية وسيلة ؛ قضت المتعة عليها ، وإذا كانت هذه الدول تقوم فهي تقوم على أدمغة الآخرين لا على أدمغة أبنائها .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي