تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يصدر صوتاً ليَلفت نظر الغنم ، أو البهائم ، فإذا انتبهوا إليه ، تحرك إلى جهةٍ فدعاهم بحركته إلى مكانٍ ما ، لا يوجد وعي ، ولا إدراك ، ولا سؤال ، ولا اعتراض ، ولا جواب ، إنما هي حركة بهيمية.

عطَّل أذنه التي خلقها الله له من أجل أن يصغي إلى الحق ، فحينما لم يستمع إلى الحق بالتالي لم ينطق بالحق ، في الأصل الأصم أبكم ، لو أن إنساناً فقد سمعه فقد نطقه ، فكل أصمٍ أبكم حكماً ، صمٌ أعرضوا عن سماع الحق ، لكن إذا لم يسمع الإنسان الحق ، وقلنا له : تكلم. عن أي شيءٍ يتكلم ؟ من بعض الأمثلة الموضحة :

الإنسان وعاء كوعاء الماء ، له فتحة يوضع منها الماء ، وله صنبور في الأسفل ، ماذا يعطيك هذا الصنبور ؟ يعطيك المادة التي وضعت في أعلاه ، أنت لا تتكلم إلا بما تتغذى ، ما نوع التغذية ؟ من نوع التغذية تعرف نوع الكلام .

فالإنسان حينما لا يسمع الحق ، لم يقرأ كتاب الله ، لم يحضر مجلس علم ، لم يقرأ سُنَّة رسول الله ، لم يقرأ سيرة رسول الله ، لم يدرس العلم ، إذا تحدث يتحدث عن الاهتمامات التي يهتم لها الناس ، والتي تأتيهم عبر الوسائل التي يرونها ويسمعونها ، عنده معلومات عن اللاعبين أكثر بكثير عن أصحاب رسول الله ، يوجد عنده معلومات عن من يعمل في حقل الفن أضعافاً مضاعفة عن معلوماته عن أبطال المسلمين .

هذا المثل واضحٌ جداً ، كتلة بشرية كبيرة بمثابة قطيع الغنم تتحرك بصوتٍ ، تنتبه بصوت ، وتتبع حركة فقط من دون وعي ، هذا طبعاً سلوك قديم وحديث ، أحد الشعراء الجاهليون قال :

وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشُد

* * *

أنا مع الناس ، هناك من يقول : أنا مع الخط العريض في المجتمع ، وهناك أمثلة كثيرة، وهناك توجيهات كثيرة ، يجب على المؤمن أن يرفض أن يكون ذائباً في البيئة ، المؤمن له شخصيته ، له عقيدته ، له مبادئه ، له قيَمه .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٧٤