تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عدواً لكم يوم القيامة قال العلماء : " هذه عداوة مآل وليست عداوة حال " ، في الحال زوجته يحبها حباً جماً ، وأولاده ، أما يوم القيامة حينما يرى أنه استحق دخول النار بسببهم ، عندئذٍ يعاديهم ، حينما يوضع الرجل في النعش وتمشي الجنازة ـ هكذا ورد في الأثر ـ ترفرف روحه فوق النعش تقول : "يا أهلي يا ولدي جمعت المال مما حل وحرم ، فأنفقته في حلِّه وفي غير حله، فالهناء لكم والتبعة علي " .

سئل أحدهم إلى أين أنت ذاهب ؟ والله بالحرف الواحد وإن كانت كلمة قبيحة ، فأجاب : أنا ذاهب لأسكر على روح أبي ، ترك له أموالا طائلة ، ولم يعرفه بالله عزَّ وجل ، فهذا المال الذي بين يديه حمله على المعاصي والآثام ، لذلك :" أندم الناس رجلٌ دخل ورثته بماله الجنة ودخل هو بماله النار " .

قد يورث أحدهم أولاده مالاً وفيراً ، وأولاده صالحون ، فدخلوا بهذا المال الجنة ، هو جمعه من حرام فدخل بهذا المال النار ، وقد تقف فتاةٌ يوم القيامة تقول : يا رب لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي ، لأنه ما عرَّفها بالله ، ما حملها على طاعة الله ، القضية خطيرة جداً .

أنا أعيد هذه الفكرة مرَّات عديدة ، هناك كلام تستمع إليه فتتثاءب ، وتنام بعده ، لأنه كلام تافه ، وهناك كلام تستمع إليه فلا تنام بعده الليل ، لأن هذا الكلام يضعك أمام مسؤوليَّاتك ..

أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ(59)وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ(60)وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ(61)

( سورة النجم )

هناك كلام يجب أن يبكي له الإنسان . هذه الآية أيها الإخوة مهمة جداً :

المؤمن هو الذي يحب الله حباً حقيقياً .

إخواننا الكرام ... علاقة المؤمن مع الله علاقة حب ، لأن الحب أساسه العطاء ، منحك نعمة الوجود ، أنت موجود ، من أوجدك ؟ منحك نعمة الوجود .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٤٥