تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نحن مِلْكٌ لله ، لذلك النبي سنَّ عليه الصلاة والسلام لنا في التعزية أن نقول : " إن لله ما أعطى وله ما أخذ " ، أنت ليس لك شيء، مرَّة سألوا أعرابياً معه قطيع إبل : لمن هذه الإبل ؟ قال : " لله في يدي " هي لله بيدي ، الله وكلني بها أما هي لله . الله عزَّ وجل رزقه قبل ، مرض فقيل صابراً ، هذا فعل الله عزَّ وجل ، هو الحكيم ، هو الخبير ، أنا ليس لي شيء ..

بهذه المصيبة ..

هؤلاء الذين يصابون بمصيبةٍ ويرونها من الله عزَّ وجل ، ويرضون عن الله بها ، هؤلاء :

كان أحدهم يطوف حول الكعبة ويقول : " يا رب هل أنت راضٍ عني؟ " وكان وراءه الإمام الشافعي فقال : " يا هذا هل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك ؟ " قال : " يا سبحان الله! من أنت يرحمك الله ؟ " قال له : " أنا محمد بن إدريس " ، قال له : " كيف أرضى عنه وأنا أتمنى رضاه؟ " ، قال : " إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله " .

البطولة بالصعود ، وليست بالنزول ، كل إنسان على الرخاء يقول لك : الله مفوضها ، نحن شاكرون الله . لكن إذا ضق الله عليك فماذا ستفعل ؟ يا رب لك الحمد ، لذلك آية قرآنية إذا قرأتها يقشعر جلدك : إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا

( سورة ص : من آية " 44 " )

الله ناظر إليك ، إذا ساق لك مصيبة وصبرت فقلت : يا رب لك الحمد ، يا رب أنا راضٍ عن فعلك ..

أيها الإخوة ... هذه الآية تتحدَّث عن مصائب المؤمنين ، مصائب الدفع والرفع ، والمصيبة لها حكمةٌ بالغة ، ولها هدفٌ نبيل ، وتنتهي بالمؤمن إلى الله عزَّ وجل ، فنرجو الله سبحانه وتعالى أن نكون عند حسن ظن ربنا بنا وإذا ساق لنا مصيبةً فنسأله أن نتقبَّلها بالرضا ، والقبول ، والتسليم ، والتفويض .

والحمد لله رب العالمين

* * *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩١٨