تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يوجد في منطقة من مناطق دمشق تقريباً ثلاثين مزرعة ، كل مزرعة فيها بئر ، هناك رجل صالح عنده مزرعة وفيها ماء ، كلما دخل أصحاب الأغنام ـ الرعاة ـ إلى مزرعة ليسقوا الغنم طُرِدوا منها ، هذا الرجل الصالح بنى للغنم مشرباً ليشربوا منه براحة تامة ، بنى مشرباً طويلاً ، صار الرعاة يدخلون مع أغنامهم ويشربون ، يقسم لي بالله العظيم : أن ثلاثاً وثلاثين مزرعةً حوله جفَّت آبارها إلا بئره ، ما نضب أبداً . أي أن الله عزَّ وجل إذا أعطى أدهش ، وهذا كله بمقياس..

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ

( سورة الأعراف : من آية " 96 " )

ف ..

إن الصابر إنسان يعرف الله ، الصابر إنسان يشبه مريضاً عند طبيب أسنان ، قال له : والله لا أتمكن أن أعطيك مخدراً ، لأن قلبك لا يتحمل، يجب أن تتحمَّل الألم ، فطبيب محترم ، وشهادته عالية ، وهو خبير ونصح المريض ، فلما أراد أن يقلع السن ، تمسَّك المريض بالكرسي تماماً ، وتحمَّل الألم وشكر الطبيب ، أما لو كان طفلاً لشتم الطبيب ، أما كون هذا الإنسان راشد فصبر ، فكل إنسان يعرف الله تجده صابراً ، يعرف أنه توجد حكمة بالغة ، والله عزَّ وجل ساقها له برحمته ، فالصابر يعرف الله، والذي لا يصبر لا يعرف الله ، أنت بين يدي طبيبٍ ماهرٍ رحيم يجب أن تتحمَّل بعض الألم ، إن كنت تعرفه طبيباً ناجحاً . فلذلك :

نحن مِلْكُ الله عزَّ وجل ، يعطينا أو يمنعنا ، يرفعنا أو يخفضنا ، يعزُّنا أو يذلُّنا ، أنا عليَّ أن أطيعه وهو عليه الباقي ، أنا كعبد علي أن أطيعه ..

بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ(66)

( سورة الزمر )

وليس عليَّ أيُّ شيءٍ آخر ، هو بحكمته يعطيني أو يمنعني ، يرفعني أو يخفضني ، يقرِّبني أو يبعدني ، هو يفعل ما يشاء ، أنا عليَّ أن أطيعه وكفى..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩١٦