تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نحن ممتحنون ، والامتحان يفرزنا جميعاً ، مرة قال لي أخ كان بمصر : صار زلزال بالقاهرة ، فالأطباء امتحنوا ؛ بعضهم ركب سيارته إلى الإسكندرية وكان لا علاقة له بالزلزال إطلاقاً ، وبعضهم عمل الوقت كله بالمستشفى لخدمة المصابين . فانظر لهذا الزلزال كيف فرزاً الأطباء فرز كامل ، واحد أظهر أنانيته ، وطلبه للسلامة ، ابعد عن مكان الزلزال ؛ والثاني بقي في المستشفى ليلاً نهاراً بشكل مستمر يعالج المصابين من الزلزال . يرسل الله مصيبة فيفرز الناس .

فلذلك أيها الإخوة البطولة بالامتحان ، المركبة من أي نوع ، من أي جنس تمشي بطلاقة بالمنحدر ، حتى من دون محرك ، أما بالصعود لا تصمد إلا المركبة القوية ، كيف تمتحن المركبات ؟ بالصعود ، هل سمعت إنساناً امتحن مركبة بالنزول ؟ يكون مجنوناً ، لابد من الصعود لكي يمتحن المحرك تماماً ، قد يمتحن الله عز وجل ناساً بالرخاء ، فتجدهم كلهم شاكرين ، يقول لك التاجر : الله ذو فضل عظيم . ما دامت الغلة مبحبحة ، أما إذا وقف السوق ، وعليه دفع ، فماذا يتكلم ؟ هل يرى هذا من الله ؟ هل يقول : يا رب لك الحمد ؟ سيدنا عمر كان إذا أصابته مصيبة قال : " الحمد لله ثلاثاً ؛ الحمد لله إذ لم تكن في ديني ، والحمد لله إذ لم تكن أكبر منها ، والحمد لله إذ ألهمت الصبر عليها " .

أرجو الله سبحانه وتعالى في درسٍ قادم أن نتابع هذه الآية ، هذه آية المصائب ، مصائب المؤمنين بالذات ، فالله عز وجل يدربنا على أن نواجه الباطل بقوة ، بصبر ، لو جعنا ، في جوع ، لو خوفونا ، في خوف، وفي جوع ، نقص بالأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ، أحياناً إنسان يملك بستاناً يقول لك : لا أقبل ضمانه أقل من مليونين . تأتيه موجة صقيع خلال أربع ثوان يصير أسود كله .

فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19 )

( سورة القلم )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٩٨