هم يسمعونني .
ودرس بعض العلماء حالة الإنسان بعد وفاته ـ هناك في العالم حالات نادرة جداً ـ كإنسان توقف قلبه بدقائق ثم عادت له الحياة ، التقوا به ، هذا الذي مات موقتاً قال شيئاً لا يصدق : " رأينا نفوسنا فوق أجسامنا محلقةً في الهواء ، وتذكرنا كل أعمالنا ، وقيَّمناها كلها بمقدار خدمة الناس " .
أي أن مئات من الناس الذين ماتوا موتاً موقتاً ، على اختلاف مللهم ونحلهم ودياناتهم ، وأعراقهم وأجناسهم أمروا بالحقائق التي جاء بها الأنبياء .
فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ( 22 )
( سورة : ق )
والأدق من ذلك أن الذي يعد أكفر كُفَّار الأرض الذي قال :
أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى(24)
( سورة النازعات )
مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي
( سورة القصص : من آية " 38 " )
هذا نفسه قال عندما جاءه الموت :
آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ
( سورة يونس : من آية " 90 " )
الخيار مع الإيمان خيار وقت ، إما أن تؤمن قبل فوات الأوان فتنتفع بإيمانك ، وإما أن تؤمن بعد فوات الأوان فلا تنتفع بإيمانك ، ولكنك بالنهاية لابُد من أن تؤمن ، ولكن متى ؟ البطولة أن تؤمن وأنت حيٌ ترزق ، والغباء والحمق أن تؤمن بعد فوات الأوان .
ما قولكم بطالب أدى امتحاناً فنال صفراً في المواد كلها ، ورسب، وبعدها رجع إلى البيت، وقرأ أجوبة كل الأسئلة تقدم بطلب إلى وزير التربية : أنه يرجى إدراجي مع الناجحين، لأنني عرفت كل الأسئلة وأجوبتها بالتمام والكمال . متى عرفتها ؟ بعد الامتحان ، مستحيل . فالخيار مع الإيمان خيار وقت ..
دقق في كلام سيدنا علي : يا بني مات خزان المال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة.