أي أنكم لن تستطيعوا أن تتقرَّبوا إلى الله إلا بكمالٍ مشتقٍ منه ، من خلال اتصالكم به .
لذلك يقول الله عز وجل :
مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ
( سورة النساء : من آية " 147 " )
أي أنك حينما تؤمن ، وحينما تشكر ، حققت الهدف من وجودك ، هذه الآية دقيقة جداً :
مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا(147)
( سورة النساء )
منحك الله عز وجل الوجود ، منحك الكون ، منحك الزمن ، منحك الحرية ، منحك العقل، منحك الفطرة ، منحك الشرع ، منحك الشهوة ، منحك الاختيار ، هذا ينبغي أن تشكره عليه .
أو بمثل آخر ، قدم لك إنسان هدية آلة ثمينة ، فأنت بين الإعجاب بصنعته ـ هي من صنعه ـ وبين أن تشكره على أنها هدية ، شعورين ينبغي أن ينتاباك ؛ شعور الامتنان وشعور التعظيم ، أنت حينما تؤمن وتشكر حققت الغاية من وجودك ، بل إن الله قد سخَّر لك الكون تسخيرين ؛ تسخير تعريف ، وتسخير تكريم ، رد فعل التعريف أن تؤمن، ورد فعل التكريم أن تشكر ، فإذا آمنت وشكرت حققت الهدف من وجودك .
هذه معيةٌ خاصة ؛ معهم بالنصر ، والتأييد ، والحفظ ، والتوفيق ، هذا الذي يصبر يعرف الله، الصبر معرفة ، تماماً كما لو جلس إنسانٌ على كرسي طبيب الأسنان ، وكان إنساناً بالغاً عاقلاً راشداً ، وعنده مشكلة بقلبه لا تسمح للطبيب أن تعطيه مخدراً ، أبلغه ذلك ، سوف يقلع هذا السن ، وهناك ألمٌ شديد ، ولكن التخدير يؤذي قلبه ، فلأن هذا المريض عاقل ، وراشد ، ويعرف مصلحته ، يثق بالطبيب ، تحمَّل هذا الألم ، فالتحمُّل دليل معرفة ، فمعنى الصبر أنك تعرف الله ، تعرف حكمته ، وتعرف رحمته ، وتعرف عدله ، وتعرف أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان ، لهذا تصبر .