الإنسان مولِّيها ، أي أنك تتمتَّع في الدنيا بحرية الاختيار ، ولكن هذه الحرية تعد بشكلٍ أو بآخر سبب سعادتك الأبدية ، أنت حُر ، ما معنى حر؟ أي أن بإمكانك أن تؤمن أو أن لا تؤمن، بإمكانك أن تكون صادقاً أو كاذباً ، بإمكانك أن تكون مستقيماً أو منحرفاً ، بإمكانك أن تكون محسناً أو مسيئاً ، بإمكانك أن تكون مخلصاً أو خائناً ، بإمكانك أن تكون منصفاً أو جاحداً ، بإمكانك أن تصلي أو أن لا تصلي ، أن تأتي إلى المسجد أو أن تذهب إلى المَلهى ، أن تغضَّ بصرك أو أن تُطْلِقَ بصرك ، أن تأخذ ما ليس لك أو أن تكتفي بما هو لك ، أن تكون ولداً باراً أو أن تكون ولداً عاقاً ، أن تكون شريكاً مخلصاً أميناً أو أن تكون شريكاً خائناً خبيثاً ، أن تكون أباً منضبطاً مربياً لأولادك أو أن تكون أباً مسيِّباً لهم .
فمعنى حرية الاختيار أنه بإمكانك أن تفعل أو أن لا تفعل ، أن تكون هكذا أو هكذا .
متى يأمرك الله عزَّ وجل ؟ لا يأمرك إلا لأنه خيرك ، فمثلاً هل من الممكن أن نبني جدارين على عرض إنسان تماماً ، نأخذ عرضه تماماً ثمانية وستين سنتيمترا ، ثم نبني جدارين ونقول له : امشِ في هذا الطريق ، ثم خذ اليمين . يقول لك : أيُّ يمينٍ هذا ؟ أنا في ممر إجباري، لا أستطيع أن أحيد لا يمنةً ولا يسرةً . أما ما دام هناك أمر إلهي افعل ، ونهي إلهي لا تفعل ، إذاً أنت مخيَّر .
فأثمن شيء في مقوِّمات التكليف هو حرية الاختيار ، بهذه الحريَّة يمكنك أن تختار طاعة الله ، يمكنك أن تختار كتاب الله ؛ تقرأه وتعلِّمه ، يمكنك أن تختار طريق الجنة ، يمكنك أن تكون في الجنة إلى أبد الآبدين، كل هذا بسبب أنك مخيَّر .
إذا نال طالب الشهادة الثانوية وقلنا له : بإمكانك أن تذهب إلى أي مكان في العالم وتلتحق بأعلى جامعة ، وتعود في أعلى منصب ، وفي أبهج حياة ، بإمكانك فأنت مخير . لأن الإنسان مخيَّر فسُبُل السعادة الأبديَّة مفتَّحةٌ أمامه ..