فالتحول للقبلة امتحان عبودية ، إذا كان الأب جالساً على المائدة ، والطعام نفيس ، وابنه جائع، ولهذا الأب يدٌ طويلة في تربية ابنه وفي إكرامه ، قال له : يا بني لا تأكل . فإذا كان هذا الابن يعرف قدر أبيه ، وحكمة أبيه ، ومحبة أبيه ، ورحمة أبيه ينصاع للأمر ولو لم يفهم الحكمة . بطولتك أن تنصاع للأمر ولو لم تفهم الحكمة ، لماذا ؟ لأن الحكمة إذا توضَّحت تماماً فقد الأمر قيمته التعبُّدية ، وأقبلت عليه طمعاً بمصلحتك الشخصية ، لكن الله يُريدك عبداً له ، لذلك من حين لآخر تأتي أوامر قد لا تفهمها أنت ..
الإنسان غير المهتدي ، المتعلق بالتقاليد والعادات لا يحتمل ، فيقول لك مثلاً : هذه الكعبة بيت الله ، لماذا انصرف عنها المسلمون إلى قبلة اليهود ؟!
أي أن الله عز وجل خلقنا ليسعدنا ، وخلقنا لنصل إليه ، وخلقنا كي نعرفه ، فهل يعقل أن يكون من أفعال الله ما يبعدنا عنه ؟ مستحيل ، أب همه الأول أن يكون ابنه متعلماً ، فهل من المعقول أن يمنعه يوم الامتحان من تقديم الامتحان ؟ هذا يتناقض مع هدف الأب كلياً .
والله أيها الأخوة ، والله الذي لا إله إلا الله ، هذه عبارة أستخدمها كثيراً : زوال الكون أهون على الله من أن تتودد إلى الله ثم يضيّعك ، من أن تؤثر جانب الله على مصالحك ثم يضيعك ، زوال الكون أهون عند الله من أن تدع شيئاً لله ، دون أن تأخذ شيئاً أثمن منه..
" ما ترك عبد لله أمرا لا يتركه إلا لله إلا عوضه الله منه ما هو خير له منه في دينه ودنياه"
( من الجامع الصغير : عن " ابن عمر " )
هذا كلام مستحيل ، مستحيل أن تخاف من الله وأن يخيفك من أحد، مستحيل وألف مستحيل أن تقلق على مصيرك في الآخرة وأن تضيّع الآخرة ..