كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ(151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
( سورة البقرة )
فَاذْكُرُونِي أي أنتم وسطاء ، أي كما هديتكم كونوا هداةً للخلق ، وهذا أشرف مرتبة تنالها الأمة العربية ، أن الله سبحانه وتعالى أنزل كتابه بلسانٍ عربيٍ مبين ، وجعل هذه الأمة وسطاً، أو وسطاء بين الله وبين خلقه ، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لسيدنا سلمان الفارسي:
" يَا سَلْمَانُ لا تَبْغَضْنِي فَتُفَارِقَ دِينَكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَبْغَضُكَ وَبِكَ هَدَانَا اللَّهُ قَالَ تَبْغَضُ الْعَرَبَ فَتَبْغَضُنِي"*
( من سنن الترمذي : عن " سلمان " )
يجب أن لا يسترسل الإنسان في تعداد مثالب هذه الأمة ، مقبولاً ليس هذا عند الله ، نرجو الله أن يصلح الناس جميعاً ، وأن نكون وسطاء لله بين الله وبين خلقه ، وأن نعيد لهذه الأمة مجدها ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام جاء في الجاهلية إلى أمة كانت تأكل الميتة ، وتعبد الأصنام ، وتسيء الجوار، وتقطع الرحم ، وتكذب ، وهي غارقة في الخمور والربا ، وغارقة في الزنا ، كانت عشر أنواع من الانحرافات في الزواج متفشية فيها ، كما قال سيدنا جعفر :
" كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الرحم ، ونسيء الجوار ، حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته وصدقه وعفافه ونسبه ، فدعانا إلى الله لنعبده ونوحِّده ، ونخلع ما كان يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء " .