تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لماذا حولت القبلة الآن من مكة المكرمة إلى بيت المقدس ؟ لأن قريش قالت : هذه الكعبة ليست بيت الله إنها بيتنا وبيت آبائنا وأجدادنا . والأصنام من حول الكعبة ، فلحكمةٍ أرادها الله عز وجل أمر بتحول القبلة من مكة المكرمة إلى بيت المقدس .

وقال اليهود : يعارض ديننا ويتَّجه إلى قبلتنا . أراد الله عز وجل أن يكون الإسلام شاملاً لكل الأديان ، فتوجه إلى بيت الله الحرام ..

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ(96)

( سورة آل عمران )

ثم أمر بالتوجه إلى بيت المقدس ، المكان الذي جاءت فيه نبَّوات سيدنا موسى وعيسى ، ثم حولت القبلة إلى مكة المكرمة ثانيةً ، فهؤلاء الذين رأوا أن القبلة حولت من مكان إلى مكان ، هم عند الله سُفَهاء ، علم الله عز وجل أنهم سيقولون ، قال :

حينما نزلت هذه الآية هل قالوا ؟ لم يقولوا ، السين للاستقبال ..

وهؤلاء الذين سيقولون وصفهم الله عز وجل بأنهم سفهاء ، من هو السفيه ؟ السفيه هو الذي يبدد ماله أو قدراته بلا جدوى .

أوضح مثل لو أن إنساناً أمسك ألف ليرة وأحرقها أمامك بلا سبب، وبلا هدف هو سفيه، وأنا مضطر أن أسوق الموضوع إلى فرع ثم أعود إلى أصل الموضوع ، مُرَكَّب في الإنسان أن الوقت أثمن من المال، بدليل أن الذي ـ لا سمح الله ولا قدَّر ـ يصاب بمرضٍ عضال ، وهناك عملية جراحيةٌ في بلدٍ بعيد ، ربما أمدت في عمره بحسب قول الأطباء سنواتٍ معدودات ، يبيع بيته وكل ما يملك ليجري هذه العملية التي يأمل أن يعيش من خلالها سنواتٍ معدودات ، ما معنى ذلك ؟ أن الوقت أثمن من المال ، فالذي يُبدد المال يُتَّهم بالسفه ، والذي يبدد الوقت هو أشد سفاهةً .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٤٧